تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لجميع أوصافه وأسمائه تتميما لرتبة خلافته ونيابته واستحقاقه لمرآتية الحق وقابلية انعكاس شؤونه وتطوراته ولياقته للتخلق بأخلاقه
وَ
بالجملة قد
جَعَلَ
وهيأ
لَكُمُ
أيها المجبولون على فطرة المعرفة والتوحيد
السَّمْعَ
لتسمعوا بها آيات التوحيد ودلائل اليقين والعرفان
وَالْأَبْصارَ
لتشاهدوا بها آثار القدرة والإرادة الكاملة المحيطة بذرائر الأكوان
وَالْأَفْئِدَةَ
المودعة فيكم لتتأملوا بها سريان الوحدة الذاتية على هياكل الأشباح الكائنة والفاسدة وتتفكروا بها في آلاء اللّه ونعمائه المتوالية المتوافرة ومع وفور تلك النعم العظام والفواضل الجسام
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
وتؤدون حقها وتصرفونها إلى مقتضياتها التي قد جبلها الحق لأجلها
وَ
من غاية كفرانهم بنعم اللّه ونهاية عمههم وسكرتهم فيه
قالُوا
اى ابىّ ومن معه من المنافقين بعد ما سمعوا امر البعث والحشر ويوم العرض والجزاء مستبعدين مستفهمين مكررين على سبيل المبالغة في الإنكار
أَ إِذا ضَلَلْنا
وقد اضمحللنا وغبنا
فِي الْأَرْضِ
وصرنا من جملة الهباآت المنبثة المتلاشية المتناثرة التي لا تمايز فيها أصلا
أَ إِنَّا
بعد ما قد كنا كذلك أيها العقلاء المجبولون على فطرة الدراية والشعور
لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
ووجود مجدد معاد مثل ما كنا عليه قبل موتنا كلا وحاشا مالنا عود إلى الدنيا سيما بعد ما متنا وصرنا ترابا وعظاما وأيضا ما يقتصرون بمجرد قولهم هذا
بَلْ هُمْ
من غلظ غشاوتهم وغطائهم
بِلِقاءِ رَبِّهِمْ
الذي رباهم بأنواع النعم وأفاض عليهم سجال اللطف والكرم في النشأة الأخرى وبقبض ملك الموت أرواحهم بأمر اللّه إياه في النشأة الأولى
كافِرُونَ
منكرون جاحدون
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل نيابة عنا بعد ما سمعت قولهم وانكارهم هذا
يَتَوَفَّاكُمْ
ويستوفى اجلكم أولا أيها المنهمكون في الغفلة والضلال
مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
باذن اللّه لقبض أرواحكم
ثُمَّ
بعد ما قبضتم في النشأة الأولى وبعثتم من قبوركم احياء في النشأة الأخرى
إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
للعرض والجزاء
وَلَوْ تَرى
أيها المعتبر الرائي يومئذ بعد ما قد بعث الخلائق وعرضوا على ربهم حيارى سكارى تائهين هائمين
إِذِ الْمُجْرِمُونَ
المنكرون بالبعث والنشور والعرض وبشرف اللقاء حينئذ
ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
من غاية الخجالة والحياء قائلين من نهاية اضطرارهم واضطرابهم مناجين معه سبحانه
رَبَّنا
يا من ربانا بأنواع الكرامة فكفرناك وأرسلت إلينا رسلا فكذبناهم عنادا وأنكرنا عليهم وعلى دعوتهم مكابرة فاليوم قد
أَبْصَرْنا
ما هو الحق المطابق للواقع
وَسَمِعْنا
منك حقا صدق رسلك وجميع ما جاءوا به من عندك
فَارْجِعْنا
بفضلك ولطفك إلى الدنيا مرة بعد أخرى وكرة بعد أولى
نَعْمَلْ
فيها عملا
صالِحاً
مرضيا عندك مقبولا لديك بمقتضى ما أبصرتنا وأسمعتنا الآن وبالجملة
إِنَّا مُوقِنُونَ
اليوم بعموم ما قد جاء به رسلك ونطق به كتبك فيما مضى لو رأيت أيها المعتبر الرائي حالهم هذا وسمعت مناجاتهم هذه حينئذ لرأيت امرا فظيعا فجيعا ثم نودوا من وراء سرادقات العز والجلال الآن قد مضى وقت الاختبار والابتلاء وانقرض زمان التدارك والتلافي
وَلَوْ شِئْنا
وتعلق إرادتنا ومشيتنا بهدايتكم أولا
لَآتَيْنا
في دار الابتلاء
كُلَّ نَفْسٍ
منكم
هُداها
ووفقكم عليها كما قد آتينا لخلص عبادنا ويسرنا لهم الهداية والرشد ووفقناهم عليها
وَلكِنْ
قد
حَقَّ
صح وثبت
الْقَوْلُ
والحكم
مِنِّي
حسب حكمتى ومصلحتي
لَأَمْلَأَنَّ
انا بمقتضى عزى وجلالي
جَهَنَّمَ
المعدة لأصحاب الشقاوة الأزلية
مِنَ الْجِنَّةِ
التي هي جنود إبليس
وَ
من
النَّاسِ
الناسين بمقتضى العهود الفطرية والمواثيق الجبلية بتغريرات شياطين