تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
آياته الكبرى من السرائر والأسرار التي قد تفتتت دونها الآراء واضمحلت عندها الأهواء قائلين يعنى هؤلاء المؤمنين المقرين المعترفين
لا نُفَرِّقُ
ولا نميز
بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
المبعوثين إلينا من لدنه سبحانه بعد ما قد ظهر الكل منه ورجع اليه
وَ
بعد ما آمنوا باللّه وإحاطته
قالُوا
طوعا
سَمِعْنا وَ
سمعا
أَطَعْنا
بجميع ما قد جاء به الرسل من عندك يا مولانا نرجو منك
غُفْرانَكَ رَبَّنا
الذي ربيتنا بقدرتك بالمعرفة والايمان بين ملابس الإمكان المفضى بالطبع إلى أنواع الخذلان والخسران
وَإِلَيْكَ
يا هادي الكل لا إلى غيرك إذ لا غير معك
الْمَصِيرُ
في الإعادة عن شياطين الأوهام والخيالات الباطلة الناشئة من لوازم الإمكان المفضية إلى دركات النيران . ثم نبه سبحانه على خلص عباده ما يؤول أمرهم اليه وينقطع سعيهم دونه بقوله
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ
الهادي لعباده نحو جنابه
نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
اى حسب ما في وسعها واستعدادها مما عينه اللّه له في سابق علمه ولوح قضائه فظهر انه
لَها ما كَسَبَتْ
من ثواب الخيرات حسب استعداده الفطري
وَعَلَيْها
أيضا
مَا اكْتَسَبَتْ
من جزاء الشرور والقبائح بمتابعة القوى الامارة الامكانية التي هي منشأ جميع الفتن والفساد ثم لما أشار سبحانه إلى سرائر التكاليف والمجازاة أراد ان يشير إلى أن الإتيان بما كلف به لا يكون الا باقداره وتوفيقه وجذب من عنده لذلك لقنهم الدعاء اليه والاستعانة منه والمناجاة معه بقوله
رَبَّنا
يا من ربيتنا بلطفك لقبول تكليفاتك لنصل إلى صفاء توحيدك وتقديسك
لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا
إتيان ما كلفتنا به بسبب إمكاننا
أَوْ أَخْطَأْنا
فيها لقصور إدراكنا
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
حجابا غليظا وغشاء كثيفا تعمى به بصائر قلوبنا عن ادراك نور توحيدك وأبصارنا عن احساس شمس ذاتك
كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا
سهل علينا طريق توحيدك
وَلا تُحَمِّلْنا
من متاعب الرياضات ومشاق التكليفات القالعة لدرن الإمكان ورين التعلقات
ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
ولا يسع في وسعنا العمل والإتيان به
وَاعْفُ
اى امح بفضلك
عَنَّا
مقتضيات القوى البشرية واوصافنا الامكانية
وَاغْفِرْ لَنا
اى استر انانيتنا وهويتنا عن نظرنا
وَارْحَمْنا
بعد ذلك برحمتك الواسعة
أَنْتَ مَوْلانا
ومولى نعمنا
فَانْصُرْنا
بعونك ونصرك في ترويج دينك وإعلاء كلمة توحيدك
عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
الساترين بغيوم هوياتهم الباطلة شمس الحق الظاهر في الأنفس والآفاق حققنا بلطفك بحقيتك وتوحيدك يا خير الناصرين ويا هادي المضلين

خاتمة سورة البقرة

عليك أيها المحمدي المتوجه نحو توحيد الذات شرح اللّه صدرك ويسر لك أمرك ان تأخذ نصيبك حسب قدرتك وطاقتك من هذه السورة المشتملة على جميع المطالب الدينية والمراتب اليقينية فلك ان تشمر أولا ذيلك عن الدنيا وما فيها معرضا عن لذاتها وشهواتها متوجها بوجه قلبك إلى توحيد ربك مستفتحا بما أودعه سبحانه في صدرك من خزائن جوده ودفائن وجوده طاويا كشح حالك ومقالك عما لا يعنيك هاربا عن مصاحبة ما يضرك ويغويك طالبا الوصول إلى معارج التوحيد ومدارج التجريد والتفريد راغبا عما سوى الحق من أسباب الكثرة والتقييد مستنشقا من نسمات أنسه ونفحات قدسه مستروحا بنفثات رحمته مستكشفا عن اسرار ربوبيته مستهديا من زلال هدايته بمتابعة نبيه المخلوق على صورته المبعوث إلى جميع بريته مسترشدا من كتابه المنزل عليه