وبالجملة
تِلْكَ
الأحكام المذكورة
حُدُودَ اللَّهِ
الموضوعة بينكم أيها المؤمنون لإصلاح أحوالكم
فَلا تَعْتَدُوها
اى لا تتجاوزوا عنها بالمخالفة
وَ
عدم الامتثال واعلموا ان
مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
اى المتجاوزون عن حد الانسانية إلى البهيمية المضيعون لمقتضيات العقل الشريف المفاض عليهم من لدنه سبحانه
فَإِنْ طَلَّقَها
ثالثا اى ان وقع الطلاق بينهما بعد المرتان
فَلا تَحِلُّ
المرأة المطلقة
لَهُ
اى للرجل المطلق
مِنْ بَعْدُ
اى بعد وقوع الطلقة الثالثة
حَتَّى تَنْكِحَ
وتتزوج المرأة
زَوْجاً
ثانيا مواقعا إياها إذ لا يكفى مجرد النكاح بلا وقاع
غَيْرَهُ
اى غير الزوج الأول
فَإِنْ طَلَّقَها
الزوج الثاني
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا
اى يرجع كل من الزوج الأول والمرأة إلى الآخر بالزواج والازدواج ويلمس كل منهما عسيلة الآخر بل الزوج الأول عسيلة الزوج الثاني ان اشتهى وذلك حسن
إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
بينهما
وَتِلْكَ
الأحكام المذكورة
حُدُودَ اللَّهِ
الموضوعة بين عباده انما
يُبَيِّنُها
يظهرها ويوضحها سبحانه
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
يعقلون ويفهمون سرائر حدوده ويعملون بها بمقتضى العقل المفاض إذ التكاليف الواقعة في الشرع انما هي له
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
اى قرب انقضاء عدتهن
فَأَمْسِكُوهُنَّ
اى فعليكم بعد ما قرب انقضاء مدة العدة ان تراجعوهن فيها وتمسكوهن
بِمَعْرُوفٍ
مستحسن عقلا وشرعا
أَوْ سَرِّحُوهُنَّ
وفارقوهن
بِمَعْرُوفٍ
حتى لا يتضررن بطول المدة
وَ
عليكم ان
لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً
اى لمجردان تضروهن
لِتَعْتَدُوا
وتبقوا مدة طويلة بلا محبة ومودة حتى يأتيهن الموت كما يفعله الجهال غيرة وحمية
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
الفعل القبيح منكم
فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
بالتعريض على عقاب اللّه بابطال حكمته وتعطيل محل ظهور خلقه وقدرته
وَ
بالجملة
لا تَتَّخِذُوا
أيها المؤمنون المكلفون
آياتِ اللَّهِ
النازلة عليكم المشتملة على إصلاح أحوالكم وأخلاقكم
هُزُواً
اى محل استهزاء تتهاونون بها وتأخذونها هملا بل احذروا من بطش اللّه
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ
الفائضة
عَلَيْكُمْ
وواظبوا بشكرها
وَ
اعملوا بمقتضى
ما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ
لإصلاح حالكم
مِنَ الْكِتابِ
المبين لكم طريق المعاش في النشأة الأولى
وَالْحِكْمَةِ
الموصلة لكم إلى ذروة التوحيد في النشأة الأخرى
يَعِظُكُمْ بِهِ
فعليكم ان تتعظوا وتتذكروا به
وَاتَّقُوا اللَّهَ
من مساخطته وانتقاماته ولا تتجاوزوا عن حدوده المبينة في كتابه
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
المحيط بكم وبعموم أحوالكم
بِكُلِّ شَيْءٍ
صدر عنكم من الخير والشر والنفع والضر العائد لنفوسكم
عَلِيمٌ
بعلمه الحضوري لا يعزب عن علمه شيء مما ظهر وكان ويظهر ويكون
وَإِذا طَلَّقْتُمُ
أيها المؤمنون
النِّساءَ
اى منكوحاتكم
فَبَلَغْنَ
بعد الطلاق
أَجَلَهُنَّ
من العدة المقدرة في الشرع لاستبراء الرحم
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ
اى لا تحبسوهن ولا تعيروهن ان أردن
أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ
كما يفعله الجهال من الحمية الجاهلية
ذلِكَ
العظة والتذكير المنزلة من عند اللّه
يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وبجميع ما انزل من المواعظ والاحكام
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
اى بعموم ما فيه من الوعد والوعيد
ذلِكُمْ
اى امتثالكم بالمواعظ والاحكام والآداب والأخلاق
أَزْكى لَكُمْ
لتزكية نفوسكم عن الأهواء الفاسدة والآراء الباطلة
وَأَطْهَرُ
لقلوبكم عن متابعتها
وَ
بالجملة
اللَّهُ
المدبر لأمور عباده
يَعْلَمُ
عموم مصالحهم
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
مصالحكم فعليكم بالامتثال لأوامر اللّه والاجتناب عن نواهيه تعبدا وانقيادا
وَالْوالِداتُ
سواء كن مطلقات أو غيرهن
يُرْضِعْنَ