وَالْأَرْضِ
اى اظهار السفليات التي هي عالم الطبائع والأركان القابلة المتأثرة من العلويات « 2 »
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ
اى ظلمة العدم والجهل والعمى
وَالنَّهارِ
نور الوجود واليقين والعلم
وَالْفُلْكِ
اى الأجساد الحاصلة بين تأثير الأسماء وتأثر الطبيعة منها
الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ
اى بحر الوجود الذي لا ساحل له ولا قعر
بِما يَنْفَعُ النَّاسَ
من جواهر المعارف ودرر الحقائق المستخرجة منه
وَما أَنْزَلَ اللَّهُ
بمقتضى كرمه وجوده
مِنَ السَّماءِ
المعدة للإفاضة
مِنْ ماءٍ
علم وعين وكشف
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ
اى طبيعة العدم
بَعْدَ مَوْتِها
بالجهل الجبلي
وَ
بعد ما أحياها قد
بَثَّ
ونشر وبسط
فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ
من القوى المدركة والمحركة المنشعبتين بالشعب الكثيرة المترتبتين على صفة الحياة المتفرعة على التجلي الحبى
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ
المروحة للنفوس المتوجهة نحو المبدأ الناشئة المنتشئة من النفس الرحماني ونحو الطبيعة المكدرة بالكدورات الجسمانية
وَالسَّحابِ
اى حجاب العبودية وقيود الغيرية الناشئة من مقتضيات الأسماء والصفات
الْمُسَخَّرِ
الممدود
بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
اى سماء الأسماء الإلهية وارض الطبيعية الكونية
لَآياتٍ
دلائل قاطعات وبراهين ساطعات دالة على أن مظهر الكل واحد
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
اى يعلمون الأشياء بالدلائل العقلية اليقينية المنتجة لعلم اليقين المؤدى إلى العين والحق لو كوشفوا ربنا اكشف علينا عموم ما قد أودعت فينا من بدائع ودائعك بفضلك وجودك انك أنت الجواد الكريم
وَ
مع ظهور لوامع هذه الآيات الواضحات وشروق أنوار هذه الشواهد العينية وبروق أشعة تلك الواردات الغيبية الدالة على وحدة الذات
مِنَ النَّاسِ
المجبولين على فطرة التوحيد القابلين لها
مَنْ يَتَّخِذُ
منهم جهلا وعنادا
مِنْ دُونِ اللَّهِ
الواحد الأحد الفرد الصمد المفنى للكثرة والتعدد مطلقا
أَنْداداً
أمثالا أحقاء للألوهية والربوبية مستحقين للعبادة بحيث
يُحِبُّونَهُمْ
اى كل منهم معبودهم
كَحُبِّ اللَّهِ
الجامع للكل لحصر كل طائفة منهم مرتبة الألوهية في مظهر مخصوص وسموه معبودا مستحقا للعبادة ورجعوا نحوه في عموم الوقائع والملمات لذلك كفروا باللّه
وَالَّذِينَ آمَنُوا
بوحدة اللّه هم
أَشَدُّ حُبًّا
منهم
لِلَّهِ
المحيط للكل الحقيق بالحقية لحصرهم الألوهية والربوبية والتحقق والوجود والهوية والذات والحقيقة والصفات كلها إلى اللّه لا إلى غيره إذ لا غير في الوجود معه بل لا إله إلا هو وكل شيء هالك الا وجهه له الحكم في النشأة الأولى واليه الرجوع في النشأة الأخرى أذقنا بلطفك حلاوة اليقين وارزقنا محبة المؤمنين الموقنين
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
في النشأة الأولى حين خرجوا عن طريق التوحيد وانصرفوا عن الصراط المستقيم واتخذوا أمثالا للّه يحبونهم كحب اللّه تقليدا لرؤسائهم ما يرون وقت
إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ
النازل عليهم ولرؤسائهم في النشأة الأخرى باتخاذهم آلهة باطلة من
أَنَّ الْقُوَّةَ
الكاملة والقدرة الشاملة الجامعة والحول المطلق
لِلَّهِ
المتفرد بالمجد والبهاء
جَمِيعاً
يومئذ
وَ
من
أَنَّ اللَّهَ
المتردي برداء العظمة والكبرياء
شَدِيدُ الْعَذابِ
صعب الانتقام سريع الحساب يعنى لو ظهر لهم ولاح لديهم في الدنيا ما سيظهر ويلوح عليهم في النشأة الأخرى من أن الحول والقوة والعزة والعظمة للّه بالاستقلال والانفراد بلا مشاركة ولا مظاهرة أصلا لتبرءوا البتة عن آلهتهم ومتبوعيهم في الدنيا أيضا كما تبرؤا عنهم في الآخرة
اذكر لهم يا أكمل الرسل وقت
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا
من الأنداد والأمثال
مِنَ
هامش
( 2 ) لا يخفى على الفطن المتأمل وجه افراد الأرض وجمع السماوات