تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
في القرآن كثير ثم قال سبحانه
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
المبين لهم طريق توحيد الصفات والأفعال المنبه لهم على توحيد الذات وعلى من يظهر به هم
يَعْرِفُونَهُ
اى النبي الموعود الذي جاء به بالأوصاف والخواص المبينة في كتابهم
كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
الذين هم خلقوا من أصلابهم بل أشد من ذلك لإمكان الخلاف في أبنائهم دونه
وَ
مع ذلك
إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ
عنادا واستكبارا
لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ
الثابت في كتابهم
وَهُمْ
أيضا
يَعْلَمُونَ
حقيته جزما وما يكتمونه إلا مكابرة وعنادا وبالجملة
الْحَقُّ
الذي أنت قد ظهرت به ونسخت عموم الأديان والاحكام بسببه انما هو ناش
مِنْ رَبِّكَ
الذي أظهرك مظهرا كاملا لذاته
فَلا تَكُونَنَّ
أنت ومن تبعك
مِنَ الْمُمْتَرِينَ
الشاكين في توحيد الذات كما كنتم قبل الانكشاف
وَ
اعلموا ان
لِكُلٍّ
اى لكل فرد فرد من افراد الأمم
وِجْهَةٌ
مقصد وقبلة معينة من الأوصاف والأسماء الذاتية الإلهية
هُوَ مُوَلِّيها
حسب اقتضائها الذاتي وغلبتها الحقيقية
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
اى بادروا أيها المحمديون إلى منشأ جميع الخيرات ومنبع عموم المبرات الناشئة من الأسماء والصفات الا وهو الذات الوحدانية المستجمعة لجميعها
أَيْنَ ما تَكُونُوا
من مقتضيات الأوصاف والأسماء الذاتية
يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ
اى الذات الجامعة لها
جَمِيعاً
مجتمعين بعد رفع التعينات الناشئة من الصفات
إِنَّ اللَّهَ
المتجلى بالأوصاف الذاتية
عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من المظاهر المتعينة المتكثرة بحسب المبدأ والاسم الظاهر
قَدِيرٌ
على رفع التعينات المسقط لجميع الكثرات بحسب المعاد والاسم الباطن
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ
أنت يا أكمل الرسل عن مقتضى كعبة الذات بغلبة حكم بعض الصفات
فَوَلِّ وَجْهَكَ
منها متذكرا
شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
وكعبة الذات المحرم فيه التوجه إلى السوى والغير مطلقا
وَإِنَّهُ
اى شأن التوجه نحوه
لَلْحَقُّ
اى الثابت النازل
مِنْ رَبِّكَ
الذي رباك بمقتضى جميع أوصافه وأسمائه
وَ
اعلم أنه
مَا اللَّهُ
المطلع على عموم السرائر والخفايا
بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
أنت ومن اتبعك وعلى مقتضى علمه تجازون أنتم في يوم الجزاء
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ
أنت يا أكمل الرسل عن مقتضى توحيد الذات بتكفير بعض المظاهر وبترك ما يستقبلونه أولئك المستقبلون
فَوَلِّ
أنت
وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
الجامع لجميع المظاهر ونحو قبلة الذات
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ
أنتم أيها المؤمنون
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
اقتداء لرسولكم
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ
المعترضين
عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
غلبة بادعائكم التوحيد الذاتي وإخراجكم بعض المظاهر منه
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
بنفي ذات اللّه وصفاته الا وهم الدهريون القائلون بوجود الطبائع بلا فاعل خارجي فإنهم لا يلزمون ولا ينزجرون بأمثاله
فَلا تَخْشَوْهُمْ
ولا تخافوا منهم في التوجه إلى الكعبة الحقيقية ولا تبالوا بهم وبهذياناتهم بل
وَاخْشَوْنِي
في عدم التوجه إلى حتى لا تحرموا عن مقتضيات بعض الأوصاف
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي
الواصلة حسب أوصافي وأسمائي وأوفرها
عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
إلى ذاتي بسببها ومن إتمام نعمنا عليكم انا قد هديناكم إلى جهة الكعبة الحقيقية وأمرناكم بالتوجه نحوها والعكوف حولها
كَما أَرْسَلْنا
من مقام جودنا
فِيكُمْ رَسُولًا
هاديا لكم ناشئا
مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ
أولا
آياتِنا
اى آثار اوصافنا الدالة على وحدة ذاتنا
وَ
ثانيا
يُزَكِّيكُمْ
من الأهواء الباطلة والآراء الفاسدة الصادرة من العقل الجزئي الغير المتصل بعقل الكل
وَ
ثالثا
يُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ
الموضح للدلائل والآيات المبين للآراء والمعتقدات المميز الفاصل بين صحيحها