وفاسدها
وَ
رابعا يظهر لكم
الْحِكْمَةَ
الموصلة إلى توحيد الذات
وَ
بعد ذلك
يُعَلِّمُكُمُ
من الحقائق والمعارف المكتسبة والموروثة
ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
أنتم لولا إرشاده وإرساله سبحانه وبعد ما أنعمنا عليكم بهذه النعم العظام وأتممناها لكم
فَاذْكُرُونِي
أيها المؤمنون الموحدون المحمديون بالميل الدائم والتوجه التام الصادق
أَذْكُرْكُمْ
انا إياكم بنفثات رحمانية ونسمات روحانية
وَاشْكُرُوا لِي
باسناد النعم إلى
وَلا تَكْفُرُونِ
باسنادها إلى الوسائل والأسباب العادية
ثم إنه لما بالغ سبحانه في التنبيه والإرشاد إياهم وناداهم رجاء ان يتنبهوا له مع أن فطرتهم الأصلية مجبولة على التوحيد الذاتي فقال
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
بتوحيد الذات
اسْتَعِينُوا
لتحققه وانكشافه
بِالصَّبْرِ
على ما جرى عليكم من البليات المنفرة لنفوسكم
وَالصَّلاةِ
اى الميل الدائم إلى جنابه بجميع الأعضاء والجوارح
إِنَّ اللَّهَ
المتجلى بجميع أوصاف الكمال
مَعَ الصَّابِرِينَ
المتحملين للبلاء إلى أن كوشفوا به سبحانه رب اجعلنا من زمرة عبادك الصالحين الصابرين
وَ
مما يستعان به على تجرع مرارة الصبر إلى أن ينكشف سره الجهاد ولذلك
لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
طالبا الوصول إلى بابه
أَمْواتٌ
كالأموات الاخر
بَلْ
هم
أَحْياءٌ
بالحياة الحقيقية باقون بالبقاء الأزلي الأبدي الإلهي
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
أنتم بحياتهم ما دمتم محجوبين بالحياة المستعارة المستهلكة الدنياوية وما هي في الحقيقة الا عكس منها موت في نفسها
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
واللّه لنختبرن ولنجربن تمكنكم ورسوخكم في توحيد الذات
بِشَيْءٍ
قليل مما يشعر بالكثرة والاثنينية
مِنَ الْخَوْفِ
الحاصل من المنفرات الخارجية مثل الحرق والغرق والعدو وغير ذلك
وَالْجُوعِ
الحاصل من المنفرات الداخلية كالحرص والأمل والبخل والحسد وغيرها
وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ
التي تميل قلوبكم إليها بالطبع
وَالْأَنْفُسِ
التي تظاهرون وتفتخرون بها من الأولاد والاخوان والعشائر والأقران
وَالثَّمَراتِ
المترتبة على الأموال والأولاد من الجاه والثروة والمظاهرة والغلبة على الخصماء وغير ذلك
وَبَشِّرِ
يا أكمل الرسل
الصَّابِرِينَ
من أهل التوحيد
يعنى
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا
بلسان الجمع
إِنَّا لِلَّهِ
اى نحن اظلال اللّه الواحد الأحد المتجلى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا في النشأة الأولى
وَإِنَّا
بعد انقضاء نشآتنا هذه
إِلَيْهِ
لا إلى غيره من العكوس والاظلال
راجِعُونَ
عائدون صابرون رجوع الظل إلى ذي الظل
وبالجملة
أُولئِكَ
السعداء المتمكنون في مقر التوحيد المستمسكون بحبل التفويض والتسليم
عَلَيْهِمْ
دائما متواليا
صَلَواتٌ
جذبات وخطفات ناشئة من سحائب اللطف والكرم الإلهي مشتملة على مياه العلوم اللدنية المترشحة المنشعبة من بحر الذات الجارية على جداول الأسماء والصفات الفائضة إلى فضاء الظهور لا نبات المعارف والحقائق في أراضي الاستعدادات الموصلة إلى النعيم المقيم الدائم واللذة المستمرة الباقية أزلا وابدا نازلة لهم دائما
مِنْ رَبِّهِمْ
الذي أوصلهم إلى مقر عزه
وَرَحْمَةٌ
فائضة شاملة لهم ولغيرهم حسب وفورها وسعتها
وَ
بالجملة
أُولئِكَ
السعداء الواصلون
هُمُ الْمُهْتَدُونَ
إلى المبدأ الحقيقي والمنزل الأصلي المقصورون على الهداية والفلاح الأبدي السرمدي
ثم لما نبه سبحانه إلى الكعبة الحقيقية بالكعبة الصورية أراد أن ينبه على اماراتها بشعائرها وعلاماتها فقال
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ
اى الجبلان المعروفان اللذان هما كنايتان عن نشأتى الظهور والبطون
مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
وامارات توحيده
فَمَنْ حَجَّ
وقصد
الْبَيْتَ
الصوري الممثل من البيت المعنوي والمنزل الحقيقي والمرجع