تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
لغير اللّه في حال من الأحوال بل
قُولُوا
لهم في مقابلة قولهم أيها المؤمنون المتبعون لملة إبراهيم إرشادا لهم واسماعا إياهم طريق الحق قد
آمَنَّا بِاللَّهِ
الواحد الأحد المتجلى في الآفاق بالاستحقاق بأسمائه الحسنى وصفاته العليا
وَ
آمنا أيضا
ما أُنْزِلَ إِلَيْنا
بوسيلة رسولنا من الكتاب المبين لمصالحنا المتعلقة بمبدئنا ومعادنا في زماننا
وَ
آمنا أيضا بجميع
ما أُنْزِلَ إِلى
متبوعينا الماضين
إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ
المورثين لملتنا وديننا
وَ
كذلك قد آمنا بعموم
ما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى
من الكتب والآيات الدالة على توحيد الذات والصفات والأفعال وصدقنا جميع ما جاء به هؤلاء الرسل من عند اللّه
وَ
بالجملة انا قد آمنا بجميع
ما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ
لهداية الضالين من عباده إلى توحيده
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
بالإيمان والإنكار بل نؤمن بجميعهم ونصدقهم لكونهم هادين إلى توحيد اللّه وان تفاوتت طرقهم
وَنَحْنُ لَهُ
اى لتوحيد الحق
مُسْلِمُونَ
منقادون مسلمون متوجهون وان بين بطرق متعددة وكتب مختلفة بحسب الأعصار والأزمان المتوهمة من تجليات الذات حسب الأسماء والصفات
فَإِنْ آمَنُوا
بعد ما سمعوا منكم هذه الأقوال الحقة
بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
بعد سماعكم طريق الايمان من رسولكم
فَقَدِ اهْتَدَوْا
إلى طريق التوحيد كما اهتديتم
وَإِنْ تَوَلَّوْا
واعرضوا عن أقوالكم صفحا واعراضا
فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ
اى ما هم الا في خلافهم وشقاقهم وعداوتهم الأصلية الجبلية ولا تبالوا بهم وبخلافهم وشقاقهم
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
المحيط بك يا أكمل الرسل وبهم المطلع على ما في سرائرهم وضمائرهم مؤنة خلافهم وشقاقهم
وَ
لا تترددوا أيها المؤمنون في كفايته سبحانه إذ
هُوَ السَّمِيعُ
لأقوالهم الباطلة الكاذبة
الْعَلِيمُ
بكفرهم ونفاقهم الكامنة في قلوبهم ثم قولوا لهم بعد ما أظهروا الخلاف والشقاق ما جئنا به نحن من التوحيد الحاصل من متابعة الملة الحنيفية البيضاء ليس الا
صِبْغَةَ اللَّهِ
المحيط بنا انما صبغ بها قلوبنا لنهتدي إلى صفاء تجريده وزلال تفريده
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
حتى نتبعه إذ لا وجود لغيره ولا رجوع الا اليه
وَ
إذا لم يكن لغيره وجود
نَحْنُ لَهُ
لا لغيره من العكوس والاظلال
عابِدُونَ
عائدون راجعون رجوع الظل إلى ذي الظل والصور المرئية في المرآة إلى الرائي ثم لما طال نزاع أحبار اليهود مع المؤمنين ومجادلتهم مع الرسول عليه السّلام امر سبحانه لحبيبه بان يتكلم معهم بكلام ناش عن لب الحكمة ومحض المصلحة فقال
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل كلاما دالا على توحيد الذات مسقطا لجميع الإضافات
أَ تُحَاجُّونَنا
وتجادلوننا
فِي اللَّهِ
المظهر للكل من كتم العدم باشراق تجليات أوصافه فيه ورشه من نوره عليه
وَ
الحال انه ليس له اختصاص ببعض دون بعض بل
هُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ
بإظهار ذواتنا وذواتكم من العدم
وَ
بعد إظهاره إيانا
لَنا أَعْمالُنا
اى جزاء صالحها وفاسدها
وَلَكُمْ
أيضا
أَعْمالُكُمْ
الصالحة والفاسدة لا تسرى منكم إلينا شيء ولا منا إليكم شيء
وَنَحْنُ
المتبعون لملة إبراهيم
لَهُ
اى للّه المظهر الظاهر بجميع الأوصاف والأسماء لا لغيره من الاظلال الهالكة المستهلكة في حدود ذواتها
مُخْلِصُونَ
متوجهون على وجه الإخلاص المنبئ عن المحبة المؤدية إلى الفناء في ذاته جعلنا اللّه من خدام أحبائه المخلصين أيسلم اليهود والنصارى ويذعنون بعد ما أوضحنا لهم انا على ملة إبراهيم دونهم
أَمْ
يعاندون و
تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى
تابعين لملتنا فان كابروا وعاندوا وقالوا مثل هذا
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل مستفهما موبخا على وجه التنبيه
أَ أَنْتُمْ