بالمرة مظاهر أوصافي وأسمائي ومع إلقاء كمال المحبة والمودة الناشئة منى في قلوبهم لحفظك وحضانتك قد راعيت أيضا جانب أمك
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ
مريم حين طلبوا لك مرضعة بعد ما أخرجوك من البحر
فَتَقُولُ
لهم مريم على سبيل الوساطة والدلالة
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ
وترضعه مع أنهم قد احضروا كثيرا من مراضع البلد عندك وأنت لم تمص ثديهن يا موسى إذ قد حرمنا عليك المراضع انجازا لما وعدنا على أمك بقولنا انا رادوه إليك فقبلوا منها قولها فطلبوا أمك فارضعتك فاستطابوها وآجروها لإرضاعك وبالجملة
فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ
امتنانا لك بان تحفظك أمك ولامك أيضا
كَيْ تَقَرَّ
وتنور
عَيْنُها
برؤيتك ومشاهدتك بعد ما ذهب نور عينها بمفارقتك
وَ
بالجملة
لا تَحْزَنَ
يا موسى بحال من الأحوال فانا رقيبك ارقبك من جميع ما يضرك ويؤذيك وناصرك ومعينك على عموم ما أمرتك به
وَ
اذكر أيضا امتناننا عليك إذ
قَتَلْتَ نَفْساً
شخصا من آل فرعون فهموا بقتلك قصاصا وخفت أنت منهم ومن العقوبة الأخروية أيضا لأنك قد قتلته بلا رخصة شرعية وتحزنت من شنعة فعلك وخوف عدوك حزنا شديدا
فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ
وأزلنا عنك حزنك الأخروي بقبول توبتك ورجوعك عن فعلك نادما مخلصا والدنيوي بإخراجك عن ديارهم وابعادك عنهم
وَ
بالجملة قد
فَتَنَّاكَ
وابتليناك أيضا بعد ما اخرجناك من بينهم
فُتُوناً
فنونا كثيرة من الابتلاء والاختبار من الجموع والعطش وضلال الطريق ووحشة الغربة وكربة الوحدة وضيق الصدر والكآبة المفرطة وتحمل المشاق ومتاعب السفر والحضر حتى تستعد لقبول الإرشاد والتكميل ثم بعد ما اختبرناك بأمثال هذه الشواهد هديناك إلى مدين للإرشاد والاسترشاد والاستكمال
فَلَبِثْتَ سِنِينَ
ثمانية وعشرين سنة
فِي أَهْلِ مَدْيَنَ
عند نبينا وخليفتنا الكامل المكمل ألا وهو شعيب النبي عليه السّلام وتستكمل من شرف صحبته وتتخلق بأخلاقه
ثُمَّ
بعد لبثك فيهم مدة واستكمالك من المرشد الكامل قد
جِئْتَ عَلى
وطنك المألوف على
قَدَرٍ
أي مع مقدار عظيم من العلوم اللدنية من المعارف والحقائق والكشف والشهود فوق ما يحصل ويكتسب بالتحصيل والكسب والاجتهاد بل من لدنا
يا مُوسى
تفضلا وإحسانا عليك
وكيف لا يكون كذلك
وَ
قد
اصْطَنَعْتُكَ
وانتخبتك من بين المكاشفين واجتبيتك
لِنَفْسِي
لتكون أنت خليفتي ونائبى ومتولى أموري بين عبادي وحامل وحيي وأسراري وإذا اخترناك للرسالة
اذْهَبْ أَنْتَ
اصالة
وَأَخُوكَ
تبعا لك مصحوبا
بِآياتِي
ومعجزاتي الدالة على تصديقي لكما وتقويتى لرسالتكما
وَلا تَنِيا
ولا تفترا ولا تضعفا
فِي
تبليغ
ذِكْرِي
ووحيي المشتمل على أنواع الأوامر والنواهي اغترارا أو خوفا أو مداهنة
بل
اذْهَبا
بأمرنا مسرعين
إِلى فِرْعَوْنَ
المبالغ في التجبر والتكبر من غير مبالاة والتفات بعظمته وشوكته
إِنَّهُ طَغى
علينا ولا عبرة لعظمة الطغاة وشوكتهم ومتى تذهبا اليه وتصاحبا
فَقُولا لَهُ
أو لا تلطفا ورفقا كما هو دأب الرسل الهادين
قَوْلًا لَيِّناً
رجاء ان يلين قلبه عن صلابة العناد وبعد الأداء على وجه التلطيف والتليين
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ
الفطرة الأصلية التي فطر الناس عليها فيصدقها ويؤمن بدينكما
أَوْ يَخْشى
عنكما من نزول العذاب بدعائكما
قالا
خوفا من فرعون بمقتضى بشريتهما ملتجئين إلينا
رَبَّنا
وان ربيتنا بحولك وقوتك وأيدتنا بآياتك ومعجزاتك
إِنَّنا
حسب ضعفنا وبشريتنا
نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا
بالعقوبة والقتل
أَوْ أَنْ يَطْغى
لك بما لا يليق بشأنك
قالَ
سبحانك