متلونة ليكون مفرجا لغمومكم ومقويا لنفوسكم ومتى احتجتم إلى الغذاء
كُلُوا
منها حيث شئتم رغدا
وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ
التي أنتم تستريحون بها وتنتفعون منها من أكلها وحملها وركوبها وبالجملة
إِنَّ فِي ذلِكَ
الجعل والإنزال والإخراج
لَآياتٍ
دلائل واضحات وشواهد لائحات على قدرة الصانع الحكيم العليم واختياره
لِأُولِي النُّهى
الناهي عقولهم عن اسناد الأمور إلى الوسائل والأسباب العادية بل تسندها إلى مسببها أولا وبالذات
وإذا تأملتم في بدائع مصنوعاتنا وغرائب مخترعاتنا في وجه الأرض قد جزمتم جزما يقينا انا
مِنْها
اى من الأرض
خَلَقْناكُمْ
وأوجدنا أجسادكم وأشباحكم بقدرتنا واختيارنا إيجاد النبات عنها وقت الربيع
وَفِيها
أيضا
نُعِيدُكُمْ
بالآجال المقدرة من لدنا لانقضاء حياتكم الدنيا افناء النبات في أيام الخريف
وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ
أيضا للحشر والعرض في يوم الجزاء
تارَةً أُخْرى وَ
مع أمرنا لموسى وأخيه المرسلين من لدنا اليه بتليين القول والتنبيه عليه بدلائل الآفاق والأنفس
لَقَدْ أَرَيْناهُ
تحقيقا وتأكيدا لئلا يبقى معنا جداله وقت أخذنا بظلمه في يوم الجزاء مع علمنا بأنه من زمرة الهالكين في تيه البعد والعناد
آياتِنا
الدالة على صدق موسى المرسل من لدنا
كُلَّها
متعاقبة مترادفة ألا وهي العصا واليد البيضاء وغيرهما
فَكَذَّبَ
بجميعها
وَأَبى
وامتنع عن تصديق شيء منها فكيف بجميعها بل قد نسب الكل إلى السحر والشعبذة
ثم
قالَ
اغترارا بعلوا شأنه ورفعة مكانه مهددا مستفهما على سبيل التهكم والإنكار
أَ جِئْتَنا
متمنيا لرئاستنا مع غاية ضعفك وحقارتك
لِتُخْرِجَنا
مع كمال قدرتنا
مِنْ أَرْضِنا
التي قد استقررنا عليها زمانا طويلا
بِسِحْرِكَ
الذي قد تعلمت من شياطين الأمة في بلاد الغربة
يا مُوسى
المتمنى محالا ولولا خشيتي من اشتهار عجزي من اباطيلك لأقتلنك البتة جدا جدا فالزم مكانك
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ
من أنواع السحر كامل من سحرك لا من نوع أخر بل من
مِثْلِهِ
اى من مثل سحرك لكن أكمل منه قم من عندي وتأمل في أمرك ان شئت تب من هذياناتك وفضولك وارجع نحوي بالإنابة والاستغفار حتى أعفو عنك واغفر زلتك يا موسى وان شئت
فَاجْعَلْ
فعين وقتا من الأوقات ليكون
بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ
لا
نَحْنُ وَلا أَنْتَ
ثم عين أيضا
مَكاناً سُوىً
مستوى لا حائل فيه بحيث يرى كل أحد ما يجرى بيننا حتى تفتضح على رؤس الاشهاد
قالَ
موسى ان معي ربي سيقوينى لا أخاف من معارضتك معي بالسحر وتعيين الوقت بل
مَوْعِدُكُمْ
للمعارضة
يَوْمُ الزِّينَةِ
اى يوم العيد إذ يجتمع فيه الأقاصي والأداني
وَ
لا يكون وقت تفرقهم نحو بيوتهم بل وقت
أَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
اى وقت الضحوة المعدة لعرض الزينة إذ يظهر كل منهم حينئذ زينته على صاحبه ليكون اعجازى لك ابعد من أن يرتاب فيه أحد
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ
وانصرف عن مكالمة موسى استكبارا
فَجَمَعَ كَيْدَهُ
اى امر بجمع سحرة مملكته ليرى القاصرين ان ما جاء به موسى من جنس السحر
ثُمَّ أَتى
الموعد المعين في الوقت المعين مع ملائه وسحرته وبعد ما حضروا الموعد
قالَ لَهُمْ
اى للسحرة
مُوسى
على مقتضى شفقة النبوة أو بإلقاء اللّه إياه بطريق الإلهام كلاما خاليا عن الميل نحو الخصومة امحاضا للنصح
وَيْلَكُمْ
اى ويل عظيم وهلاك شديد لكم أيها العقلاء التاركون طريق العقل بمتابعة هذا الطاغي
لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً
بان أفعاله مما يعارض بالسحر والشعبذة إذ ما جئت من الآيات مما أتاني اللّه من فضله وان افتريتم على اللّه
فَيُسْحِتَكُمْ
اى يهلككم ويستأصلكم
بِعَذابٍ
نازل من قهره