الموعودة التي اخبر بها أصحاب الدعاوى من الأنبياء والرسل
قائِمَةً
آتية كائنة البتة بلا تردد وشك حتى تنهدم وتنعدم هذه بانعدام العالم وانقراضها
وَلَئِنْ رُدِدْتُ
يعنى ان فرض وقدر قيام الساعة وانقضاء النشأة الدنياوية على ما زعموا وبعثت من قبري على الوجه الذي ادعوا ورددت
إِلى رَبِّي
للحساب والجزاء وعرض الأعمال وتنقيدها
لَأَجِدَنَّ
البتة جنة في العقبى
خَيْراً مِنْها
اى من هذه الجنة الدنياوية فأخذها واختارها يومئذ
مُنْقَلَباً
مرجعا ومنزلا كما أخذت هذه في الدنيا وانما يقول ذلك على سبيل الاستهزاء والاستخفاف وبالجملة انى حقيق حرى بذلك في الدنيا والآخرة أيضا ان فرض وجودها ثم لما تمادى في المباهاة والمفاخرة وتطاول كلامه في الغفلة والغرور والإنكار على اللّه وعلى كمال قدرته وقوته وسرعة نفوذ قضائه وحكمه المبرم متى تعلقت ارادته
قالَ لَهُ صاحِبُهُ
اى المؤمن
وَهُوَ يُحاوِرُهُ
على سبيل العظة والتذكير وأنواع التسفيه والتعيير
أَ كَفَرْتَ
وأنكرت أيها المفسد الطاغي
بِالَّذِي خَلَقَكَ
اى بالخالق الذي قد قدر أولا مادتك
مِنْ تُرابٍ
خسيس مرذول إلى أن قد صارت من كثرة التبدلات والتغيرات عليها نطفة مهينة
ثُمَّ
قدرها ثانيا
مِنْ نُطْفَةٍ
دنية يستحقرها بل يستخبثها جميع الطباع لخروجها من مجرى البول
ثُمَّ سَوَّاكَ
منها وعدلك شخصا سويا سالما ورباك بأنواع اللطف والكرم إلى أن صرت
رَجُلًا
رشيدا عاقلا بالغا كافلا للأمور والوقائع كافيا لإحداث الغرائب والبدائع وافيا في جميع المضار والمنافع ثم كلفك بالإيمان والمعرفة والإتيان بالأعمال الصالحة والإذعان بالنشأة الأخرى وما يترتب عليها من العرض والحساب والسؤال والجزاء وجميع المعتقدات الأخروية التي هي علة ايجادك ومصلحة إظهارك ووجودك فاستكبرت أنت جهلا واستنكرت إلى أن قد كفرت عنادا ومكابرة فستعرف حالك فيها أيها الطاغي الباغي المستحق لأنواع العذاب والعقاب
لكِنَّا
اى لكن انا لا اكفر ولا أنكر مثلك ربي الذي أظهرني من كتم العدم ولم أك شيأ مذكورا وقدر مادتي من التراب الأدنى الأرذل ثم من المنى الاخبث الأنزل ثم عدلنى وسوانى رجلا رشيدا كاملا في العقل والرشد لأعرف ذاته فاعبده واشكر نعمه وأؤدي حقوق كرمه على وأتوجه نحوه وأتضرع اليه وأصدق رسله وكتبه وجميع ما فيها من الأوامر والنواهي وعموم المعتقدات التي قد وجب الاعتقاد بها من الأمور المتعلقة بالنشأة الأولى والأخرى فكيف أنكره واكفر نعمه وانسى حقوق لطفه وكرمه إذ
هُوَ اللَّهُ رَبِّي
ورب جميع من في حيطة الوجود من الاظلال والعكوس وهو المستقل في الوجود والألوهية والربوبية وهو المتوحد المتفرد بالقيومية والديمومية
وَ
بالجملة
لا أُشْرِكُ بِرَبِّي
الذي رباني بأنواع اللطف والكرم
أَحَداً
سواه إذ لا شيء في الوجود الا هو
وَلَوْ لا
وهلا وقت
إِذْ دَخَلْتَ
أيها المدبر الغافل
جَنَّتَكَ
التي افتخرت بها
قُلْتَ
بدل قولك ما أظن أن تبيد
ما شاءَ اللَّهُ
اى ما شاء وأراد دوامها وثباتها يتأبد وما لم يشأ لم يتأبد إذ
لا قُوَّةَ
ولا قدرة للتأبيد والتخريب
إِلَّا بِاللَّهِ
اصالة وحقيقة وأنت أيها الكافر المفرط المسرف المنكر
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً
فعيرتني وعرضت على أولادك وضياعك وزخارفك بطرا وبوحا مع انى أكثر منك ايمانا وعرفانا وثقة على اللّه واتكالا عليه
فَعَسى رَبِّي
وأرجو من كمال فضله وجوده
أَنْ يُؤْتِيَنِ
ويعطيني في الدنيا والعقبى جنة
خَيْراً
ى أزيد حسنا وبهاء ونضارة وصفاء
مِنْ جَنَّتِكَ
التي أنت تتفوق وتتفضل بها على إذ هو القادر على كل ما أراد وشاء
وَ
أيضا عسى ان
يُرْسِلَ