تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
معهم في مجلسه رد اللّه سبحانه على رسوله ردا بليغا ونهاه عنه نهيا شديدا حيث قال سبحانه مؤدبا له صلّى اللّه عليه وسلّم بل مقرعا عليه
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ
اى ان التمست القريش منك ابعاد الفقراء وبالغوا في طردهم وذبهم عن صحبتك لا تجبهم أنت ولا تنجح مطلوبهم بل اصبر ووطن نفسك المائلة إلى غناهم وصفاء زيهم ولباسهم
مَعَ
الفقراء
الَّذِينَ
شأنهم انهم
يَدْعُونَ
ويعبدون
رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
اى طرفي النهار وما بينهما
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
ويتوجهون نحوه مخلصين بلا ميل عنهم إلى الهوى ومزخرفات الدنيا مع غاية فقرهم وفاقتهم
وَلا تَعْدُ
اى لا تمل ولا تصرف
عَيْناكَ عَنْهُمْ
لرثاثة حالهم وخلق ثيابهم إلى الأغنياء وزيهم البهي حال كونك
تُرِيدُ
وتقصد
زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
بالالتفات إليهم والميل إلى مصاحبتهم ومجالستهم والركون إلى جاههم وثروتهم
وَلا تُطِعْ
ولا تتفق معهم في طرد الفقراء والاعراض عنهم بمجرد ميلك إلى ايمان أولئك الأغنياء البعداء عن روح اللّه ورحمته ولا تلتفت التفات متحنن متشوق إلى
مَنْ
قد
أَغْفَلْنا قَلْبَهُ
وختمنا عليه بالإعراض
عَنْ ذِكْرِنا
ختما لا يرتفع عنه أصلا
وَ
لذا قد صار من العتو والعناد إلى أن
اتَّبَعَ هَواهُ
واتخذه الها واجتنب عن مولاه ونبذه وراءه
وَ
بالجملة قد
كانَ أَمْرُهُ
وشأنه في هذا الاتباع والاتخاذ
فُرُطاً
ميلا وتقدما نحو الباطل افراطا وتفريطا اعراضا عن الحق ونبذا له وراءه ظهريا
وَقُلِ
على سبيل الإرشاد والتبليغ بلا مراعاة ومداهنة
الْحَقُّ
الصريح الثابت ما قد نزل ونشأ
مِنْ رَبِّكُمْ
الذي قد أنشأكم وأظهركم من كتم العدم وأصلح أحوالكم بإرسال الرسل وإنزال الكتب وبلغ جميع ما أوحى إليك إياهم بلا تبديل ولا تغيير إذ ما عليك الا البلاغ والتبليغ
فَمَنْ شاءَ
منهم الفوز والفلاح
فَلْيُؤْمِنْ
باللّه وكتبه ورسله حسب ما بلغت
وَمَنْ شاءَ
منهم الوبال والنكال في الدارين
فَلْيَكْفُرْ
واعلم أنه سبحانه لا يبالي بكفرهم ولا بايمانهم إذ هو منزه بذاته عن ايمان عباده وكفرهم . ثم قال سبحانه على سبيل التهديد والتنبيه
إِنَّا
من مقام عدلنا وقهرنا سيما على من اعرض عنا من عبادنا وانصرف عن مقتضى أوامرنا ونواهينا
أَعْتَدْنا
وهيأنا سيما
لِلظَّالِمِينَ
منهم الخارجين عن مقتضيات حدودنا وأحكامنا الموضوعة فيما بينهم لإصلاحهم
ناراً
ذات التهاب ومهيب واشتعال عال بحيث قد
أَحاطَ
اى احتوى واشتمل
بِهِمْ سُرادِقُها
اى لهبها التي هي كالفسطاط في الإحاطة والشمول والفسطاط البيت المتخذ من الشعر
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا
من شدة العطش ونهاية حرقة الكبد والزفرة المفرطة
يُغاثُوا
ويجابوا
بِماءٍ كَالْمُهْلِ
في اللون وهو الحديد المذاب وفي الحرارة إلى حيث
يَشْوِي الْوُجُوهَ
ويحرقها وقت تقريبه إلى الفم للشرب وبالجملة
بِئْسَ الشَّرابُ
شراب المهل
وَساءَتْ
جهنم وأوديتها المملوة بنيران الحرمان والخذلان
مُرْتَفَقاً
منزلا ومسكنا يسكنون فيها ابدا مخلدا ثم اتبع سبحانه الوعيد بالوعد بمقتضى سنته السنية المستمرة في كتابه هذا فقال
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
بوحدة ذاتنا وبكمالات اوصافنا وأسمائنا وصدقوا إرسال الرسل وإنزال الكتب المبينة الموضحة لأحكامنا الصادرة منا على مقتضى الأزمان والأدوار
وَ
مع الايمان والإذعان قد
عَمِلُوا الصَّالِحاتِ
المأمورة لهم في الكتب والسنة الرسل واجتنبوا أيضا عما نهيناهم عنها فجزاؤهم علينا نجازيهم ونضاعف لهم بأضعاف ما يستحقون بأعمالهم الحسنة وإخلاصهم فيها
إِنَّا
من مقام عظيم فضلنا وجودنا
لا نُضِيعُ
ولا نهمل
أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
وأخلص نية وأتم قصدا