وتسويلاته ليتيسر لهم الحذر عن وساوس أعوانه وأنصاره الذين هم جنود الأوهام والخيالات الباطلة والأماني الكاذبة الناشئة من صولة الامارة المكارة الامكانية المستولية على القوى الوجوبية الروحانية
فقال
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ
اى اذكر لهم يا أكمل الرسل وقت إذ قلنا للملائكة المعترضين لنا على اصطفائنا آدم للخلافة والنيابة بعد افحامنا والزامنا إياهم بما ألزمناهم
اسْجُدُوا
تواضعوا وتذللوا على وجه الخضوع والانكسار تكريما وتعظيما
لِآدَمَ
النائب المستخلف عنا بعد ما ظهر عندكم وعليكم فضله وشرفه واستحقاقه ورجحانه لأمر الخلافة
فَسَجَدُوا
بعد ما سمعوا متذللين امتثالا للأمر الوجوبي
إِلَّا إِبْلِيسَ
منهم قد أبى واستكبر ولم يسجد له بل قد علل بأنواع العلل العاطلة وجادل بأصناف المجادلات الباطلة الناشئة من خباثة فطرته وفطنته على ما سمعت غير مرة وانما امتنع وأبى لأنه قد
كانَ مِنَ الْجِنِّ
في أصل خلقته فلحق بالملائكة لحكمة سابقة
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
حسب خلقته الأصلية وجبلته الفطرية
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ
وتأخذونه أيها المغرورون بتغريراته والمائلون إلى تلبيساته وتزويراته سيما بعد ظهور هذه العداوة الظاهرة
وَ
تتخذون أيضا
ذُرِّيَّتَهُ
المختلطة معكم المرتكزة في نفوسكم وقواكم اللاتي هي أعدى أعاديكم يترددون بين جنوبكم ويحومون حول قلوبكم
أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
حيث تفوضون أموركم إليهم ليوالوا لكم
وَ
الحال انه
هُمْ
أصلهم وفرعهم
لَكُمْ عَدُوٌّ
قديم مستمر وبالجملة
بِئْسَ
الشيطان وذريته وأيضا بئس ولايتهما
لِلظَّالِمِينَ
الخارجين عن مقتضى أوامرنا ونواهينا
بَدَلًا
عنا وعن ولايتنا إياهم . عن يحيى بن معاذ رضى اللّه عنه لا يكون من أولياء اللّه ولا يبلغ مقام الولاية من نظر إلى شيء دونه واعتمد على سواه ولم يميز بين معاديه ومواليه ولم يعلم حال إقباله من حال إدباره انتهى فكيف تتخذون أيها الحمقى المسرفون إبليس وذريته أولياء من دوني
مع انى
ما أَشْهَدْتُهُمْ
واحضرتهم اى إبليس وجنوده
خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
اى وقت خلقهما وايجادهما ليعاونوا ويظاهروا على حتى تتخذوهم أولياء غيرى شركاء معي سيما في استحقاق العبادة
وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
أيضا اى لا احضر بعضهم عند خلق بعض منهم
وَ
بالجملة انا مستقل بالخلق والإيجاد بل في الوجود ولذلك
ما كُنْتُ
في خلق الأشياء وإيجادها وإظهارها محتاجا إلى المعين والظهير أصلا فكيف قد كنت
مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ
الضالين عن ساحة عز الحضور
عَضُداً
أعوانا وأنصارا اعتضد وانتصر بهم حتى تشاركوهم أنتم بي سيما في استحقاق العبادة والإطاعة بل ترجحونهم على بالمحبة والولاية
وَ
اذكر لهم يا أكمل الرسل
يَوْمَ يَقُولُ
اللّه على سبيل التعبير والتقريع للكفار والمشركين
نادُوا
وادعوا أيها المنهمكون في الغي والضلال
شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
انهم شفعاؤكم اليوم لذلك قد عبدتم لهم مثل عبادتي بل أحسن منها حتى ينقذوكم من عذابي ويشفعوا لكم عندي
فَدَعَوْهُمْ
حينئذ صارخين مستغيثين
فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
ولم يجيبوا عنهم إذ هم حينئذ مشغولون بحالهم عنهم مأخوذون بوبالهم
وَ
مع ذلك قد
جَعَلْنا بَيْنَهُمْ
اى بين العابدين ومعبوديهم
مَوْبِقاً
مهلكا عظيما واديا هائلا غائرا عميقا من أودية جهنم مملوة بالنار بحيث لا يمكن وصولهم أصلا
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ
يعنى بعد ما عرضوا وحوسبوا وسيقوا نحو جهنم ليعذب فيها كل بمقتضى ما كسب من المعاصي والآثام الموجبة للاخذ والانتقام
فَظَنُّوا
بل تيقنوا
أَنَّهُمْ مُواقِعُوها
ملاصقوها وداخلوها البتة
وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً
معدلا ومنصرفا سواها لينصرفوا