تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
تبقى معك في أولاك وأخراك الأعمال
الصَّالِحاتُ
المقربة لك إلى اللّه المقبولة عنده المترتبة عليها النجاة من العذاب والنيل إلى الفوز والفلاح وهي
خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً
اجرا وجزاء حسنا من اللذات الروحانية الموعودة لأرباب القبول والقلوب
وَخَيْرٌ أَمَلًا
اى عاقبة ومآلا إذ بها ينال المعارف والحقائق والمكاشفات والمشاهدات الموعودة لأرباب العناية والقبول من أصحاب القلوب الصافية المؤملين في عموم أوقاتهم وحالاتهم شرف لقاء اللّه والفوز بمطالعة وجهه الكريم
وَ
اذكر يا أكمل الرسل للناس الناسين عهود اللّه ومواثيقه الوثيقة
يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ
ونحركها بالقدرة الكاملة والسطوة الهائلة الغالبة تحريكا شديدا بحيث نفتت اجزاءها ونحلل تراكيبها ونشتتها إلى أن صارت دكاء
وَتَرَى
أيها المعتبر الرائي يومئذ
الْأَرْضَ
المملوة بالجبال الرواسي الحاجبة عما وراءها
بارِزَةً
ظاهرة ملساء مسوى بحيث لا ارتفاع لبعض اجزائها على بعض مظهرة لما فيها من الدفائن والخزائن والأموات المقبورة فيها
وَ
بعد ظهورهم منها وبروزهم عليها قد
حَشَرْناهُمْ
وجمعناهم بأجمعهم حفاة عراة نحو الموقف والموعد المعد للعرض والجزاء
فَلَمْ نُغادِرْ
يومئذ ولم نترك
مِنْهُمْ أَحَداً
لا نسوقه إلى المحشر
وَ
بعد جمعهم واجتماعهم في المحشر جميعا
عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ
يا أكمل الرسل عرض العسكر على السلطان الصوري
صَفًّا
صافين على الاستواء بحيث لا يحجب أحد أحدا بل كل واحد واحد بمرائى ومشاهد بلا سترة وحجاب ثم يقال لهم من قبل الحق على سبيل السطوة والاستيلاء واظهار الهيبة القاهرة والسلطنة الغالبة
لَقَدْ جِئْتُمُونا
اليوم حفاة وعراة
كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
كذلك اى في بدء وجودكم وظهوركم
بَلْ
قد كنتم
زَعَمْتُمْ
وظننتم فيما مضى من شدة بطركم وغفلتكم
أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً
اى انا لن نقدر على انجاز ما وعدناكم بالسنة رسلنا من البعث والحشر والعرض والجزاء بل قد كذبتم الرسل وأنكرتم الوعد والموعود جميعا فالآن قد ظهر الحق الذي كنتم تمترون فيه
وَ
بعد ما عرضوا صافين على الوجه المذكور
وُضِعَ الْكِتابُ
المشتمل على تفاصيل أعمالهم وجميع أحوالهم وأطوارهم من بدء فطرتهم إلى انقراضهم من النشأة الأولى المعدة لكسب الزاد للنشأة الأخرى بين يدي اللّه على رؤس الاشهاد
فَتَرَى
أيها الرائي
الْمُجْرِمِينَ
حينئذ
مُشْفِقِينَ
خائفين مرعوبين
مِمَّا فِيهِ
اى في الكتاب قبل القراءة عليهم
وَ
بعد ما قرئ عليهم وسمعوا جميع ما صدر عنهم كائنة مكتوبة فيه على التفصيل الذي صدر عنهم بلا فوت شيء
يَقُولُونَ
متحسرين متمنين الموت مناجين في نفوسهم منادين
يا وَيْلَتَنا
وهلكتنا ادركينا فهذا وقت حلولك ونزولك
ما لِهذَا الْكِتابِ
العجيب الشان الجامع لجميع فضائحنا وقبائحنا بحيث
لا يُغادِرُ
ولا يترك فضيحة
صَغِيرَةً
صادرة منا
وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
فصلها وعدها بلا فوت خصلة منها . روى عن ابن مسعود رضى اللّه عنه الصغيرة التبسم والكبيرة القهقهة
وَ
بالجملة قد
وَجَدُوا
عموم
ما عَمِلُوا
من الخير والشر والحميدة والذميمة
حاضِراً
فيه ثابتا مكتوبا على وجهها بلا نقصان شيء منها ولا زيادة عليها
وَ
كيف لا يكون كذلك إذ
لا يَظْلِمُ رَبُّكَ
يا أكمل الرسل
أَحَداً
من عباده لا بالزيادة ولا بالنقصان ولو قدر نقير ثم لما كان منشأ جميع الشرور والغرور وأنواع عموم الفتن والغفلات وأصناف الشرك والكفر والضلالات إبليس عليه اللعنة كرر سبحانه في كتابه قصة استكباره واستنكاره مرارا وأورده تكرارا تذكيرا للمتعظين المتيقظين وتنبيها على الغافلين المغرورين ليكونوا على ذكر منه ومن غوائله