أَفْئِدَتُهُمْ
وقلوبهم التي هي محل الأماني والخيالات الفاسدة
هَواءٌ
خالية عارية لا يخطر ببالهم شيء مطلقا وان كانت لا تخلو عن الانخطار والخيال أصلا
وَ
متى سمعت يا أكمل الرسل أهوال يوم القيمة وأحوال الأنام فيه
أَنْذِرِ النَّاسَ
الناسين عهود الحق ومواثيقه التي قد عهدوا معه سبحانه في بدء فطرتهم وقل لهم اى شيء يفعلون
يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ
المعهود في اليوم الموعود وحينئذ قد انقطعت سلسلة أسباب النجاة وتدبيرات الخلاص ولا يسع لهم التدارك والتلافي أصلا
فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
أنفسهم بتكذيب اللّه وتكذيب رسله حين رأوا العذاب مناجين متضرعين متمنين
رَبَّنا أَخِّرْنا
وأعدنا وارجعنا إلى الدنيا وأمهلنا فيها
إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
وأيام قلائل
نُجِبْ دَعْوَتَكَ
فيها ونقبلها عن السنة رسلك
وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ
ونصدقهم بعموم ما جاءوا به من عندك فيقال لهم حينئذ على سبيل التهكم والتقريع
أَ وَلَمْ تَكُونُوا
أيها الظالمون المسرفون
أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ
في دار الدنيا بطرين مغرورين
ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ
اى مالنا وبال ولا لأموالنا زوال ومالنا عن اماكننا وأوطاننا انتقال وارتحال
وَ
مع قولكم هذا ويمينكم عليه قد
سَكَنْتُمْ
وتمكنتم حينئذ أيها المسرفون المفرطون
فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
قبلكم أمثالكم مثل عاد وثمود
وَ
هم أيضا مقسمين بما أقسمتم كذلك وهلم جرا وقد
تَبَيَّنَ لَكُمْ
وظهر عندكم ولاح دونكم
كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ
وكيف انتقمنا عنهم واستأصلناهم
وَ
كيف لا قد صار امر إهلاكهم من الفظاعة إلى أن قد
ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ
بالسنة انبيائنا ورسلنا مرارا وصرفناها تكرارا لتعتبروا أنتم عما جرى عليهم وتتركوا فعالكم وخصالكم لئلا تنتقموا أمثالهم ومع ذلك لم تعتبروا ولم تتركوا فالآن تؤاخذون وتصابون باشد مما أصيبوا وأخذوا
وَ
لا يفيدكم اليوم المكر والحيلة كما لا يفيد لهم مكرهم حين أخذهم إذ
قَدْ مَكَرُوا
حينئذ
مَكْرَهُمْ
الذي قد خيلوه دلائل قاطعة وظنوه براهين ساطعة
وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ
ولم يفهموا ان عند اللّه سبحانه ما يزيل مكرهم وحيلهم
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ
في المتانة والقوة
لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
إذ لا يعارض فعله ولا ينازع حكمه بل له الغلبة والاستيلاء والتعزز والكبرياء وإذا كان الأمر كذلك
فَلا تَحْسَبَنَّ
يا أكمل الرسل
اللَّهَ
القادر المقتدر على كل ما أراد وشاء
مُخْلِفَ وَعْدِهِ
الذي قد وعد به
رُسُلَهُ
من إهلاك عدوهم وتعذيبهم باشد العذاب
إِنَّ اللَّهَ
المتردي برداء العظمة والكبرياء
عَزِيزٌ
غالب قادر على عموم مراداته ومقدوراته
ذُو انتِقامٍ
شديد على من أراد انتقامه وبطشه من أعدائه نصرة على أوليائه قل لهم يا أكمل الرسل لا تغتروا بامهال اللّه إياكم أيها المسرفون المفرطون في دنياكم ان لا يهلككم اللّه ولا ينتقم عنكم
اذكر
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ
وتغير تغييرا كليا بان قد دكت الجبال دكا دكا وصارت مسواة لا عوج فيها ولا أمتا بل وقد صارت الأرض
غَيْرَ الْأَرْضِ
التي قد كانت قبل هذا
وَ
أيضا قد طويت
السَّماواتُ
المحسوسة وانتثرت الكواكب المركوزة عنها وكورت الشمس والقمر بحيث قد صارت السماوات أيضا غير تلك السماوات وبالجملة قد تضعضعت أركان العالم وتغيرت أوضاعها وأشكالها واضمحلت آثارها وتلاشت اجزاؤها وتداخلت ارجاؤها وانحاؤها وانحل نظامها وانفضح انتظامها
وَبَرَزُوا
ظهروا وخرجوا اى أموات بقعة الإمكان عن أجداث أجسادهم بعد نزع تعيناتهم وجلباب هوياتهم
لِلَّهِ
المظهر لهم الظاهر فيهم
الْواحِدِ
الأحد في ذاته وفي عموم أوصافه وأسمائه وأفعاله وجميع شؤونه وتجلياته المستقل