تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
في وجوده
الْقَهَّارِ
لعموم الأغيار والسوى مطلقا
وَ
بالجملة
تَرَى
أيها المعتبر الرائي
الْمُجْرِمِينَ
الذين قد أجرموا باللّه بإثبات الوجود لغير اللّه واسناد الحوادث إلى أسبابها العادية
يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ
مقيدين
فِي الْأَصْفادِ
اى سلاسل التقليدات والتقييدات وأغلال التعينات والتخمينات بحيث قد صارت
سَرابِيلُهُمْ
يعنى قمائص تعيناتهم وسربالات تشخصاتهم وهوياتهم يومئذ
مِنْ قَطِرانٍ
اى من غرابيب الظلمة العدمية البعيدة بمراحل عن نور الوجود وهو في اللغة دهن الأبهل والعرعر اسود كالزفت في غاية الاسوداد منتن نتنه في غاية الكراهة
وَ
بالجملة
تَغْشى
وتستر
وُجُوهَهُمُ
التي تلى الحق
النَّارُ
اى نيران الإمكان وجهنم البعد والحرمان وسعير الخذلان والخسران وما ذلك الأخذ والانتقام الا
لِيَجْزِيَ اللَّهُ
العليم الحكيم المتقن في عموم أفعاله ومأموراته ومنهياته وفي جميع تدبيراته
كُلَّ نَفْسٍ
متعينة بتعين مخصوص جزاء
ما كَسَبَتْ
واقترفت وامتثلت بما أمرت به ونهيت عنه أو أعرضت وبالجملة
إِنَّ اللَّهَ
المراقب على عموم عباده المطلع بجميع ما صدر عنهم
سَرِيعُ الْحِسابِ
يحاسبهم ويجازيهم على مقتضى حسابه عدلا منه
هذا
اى ما ذكر من أوصاف يوم القيمة وأهوالها وافزاعها ما هو الا
بَلاغٌ
اى تذكرة كافية وموعظة وافية
لِلنَّاسِ
الذين نسوا طريق التوحيد واعرضوا عنه بعروض الغفلة لهم وليتعظوا
وَلِيُنْذَرُوا بِهِ
عن المعاصي والاجرام حتى لا يؤاخذوا عليها وليجتنبوا عن الشرك ولا يركنوا اليه
وَلِيَعْلَمُوا
اى عموم العباد علما يقينيا ايمانا وإذعانا
أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
يعبد بالحق ويرجع نحوه في الخطوب إلى أن ينكشفوا بحقيقة حقيته عيانا وحقا
وَلِيَذَّكَّرَ
ويتعظ خصوصا
أُولُوا الْأَلْبابِ
الناظرون بنور اللّه إلى لب الأمور الفانون فيه الباقون ببقائه جعلنا اللّه ممن ذكر له الحق فتذكر وتحقق في مقر التوحيد وتقرر

خاتمة سورة إبراهيم عليه السّلام

عليك أيها اللبيب الأريب المتذكر لمرتبة الأحدية التي هي ينبوع بحر الوجود ان تتذكر وتتعظ بمواعظ الكتاب الإلهي وتذكيراته من مواعيده ووعيداته وانذاراته وتبشيراته وحكمه واسراره ورموزه وإشاراته لتتفطن بتطورات الحق وشؤونه وتجلياته في مراتب تنزلاته حتى يسهل لك التيقظ من المنامات العارضة والغفلات الطارئة عليك من الإضافات الحاصلة بين آثار الشؤون والتجليات الإلهية المبعدة عن صرافة الوحدة الذاتية ويتيسر لك الوصول إلى منبع عموم الأسماء والصفات المستتبعة لأنواع الكثرات ومرجع جميع الكائنات والفاسدات المترتبة عليها . فاعلم أيها الطالب القاصد لسلوك طريق الهداية الموصلة إلى صفاء الوحدة الذاتية ان التوجه إليها والوقوف على اماراتها لا يتيسر الا بعد تنبيه منبه نبيه وارشاد مرشد رشيد كامل مكمل خبير بصير لذلك قد جرت عادة اللّه واستمرت سنته السنية على إرسال الرسل والأنبياء المؤيدين بالكتب والصحف ليتيسر لهم ارشاد الناقصين المنحطين عن درجة التدبر والتدرب في غوامض طرق العرفان ومغاليق مسالك التوحيد ومع ذلك لا يتيسر لهم الا البلاغ والتبليغ والتوفيق انما هو من عند العزيز العليم وأكمل الرسل نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم وأفضل الكتب القرآن الفرقان الجامع المنزل عليه الناسخ لعموم ما نزل قبله من الكتب لذلك قال سبحانه على سبيل العموم هذا اى القرآن بلاغ للناس اى كامل في التبليغ والإرشاد لقاطبة الأنام إلى توحيد الملك العلام القدوس السّلام فلك ان تتأمل فيه وتتذكر به على الوجه المأمور لتتمكن في مقعد الصدق عند الملك الغفور