تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
إلى أهواله المتطاولة وشدائده المترادفة المتوالية إلى حيث يصور عندهم مدة حياتهم في الدنيا لطول ذلك اليوم وشدة أهواله
كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا
في الدنيا
إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ
وهم حينئذ
يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ
اى يعرف بعضهم بعضا هذا في أول النشر ثم يشتد عليهم الأمر ويرتفع التعارف والالتفات وتصير كل نفس رهينة بما كسبت وبالجملة
قَدْ خَسِرَ
وخاب خيبة عظيمة المسرفون
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
في الآخرة وأصروا على ما هم عليه من اقتراف المعاصي ولم يلتفتوا إلى الأنبياء والكتب التي قد جاءوا بها من عنده سبحانه لإصلاح أحوالهم في مبدئهم ومعادهم
وَما كانُوا
أيضا
مُهْتَدِينَ
بطريق الصلاح والصواب من تلقاء نفوسهم بلا ارشاد مرشد لقصورهم عن الرشد والهداية سيما بلا مرشد هاد
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ
اى ان تحقق اراءتنا إياك يا أكمل الرسل
بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
بالهداية والإرشاد والسلوك في سبيل الصواب والسداد
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
قبل إيصالهم إلى فنائك ليسترشدوا منك وليستهدوا من زلال هدايتك وليسترشحوا من رشحات فيضك وجودك ويصفوا من كدر هوياتهم ورين انانياتهم
فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
يعنى فاعلم يا أكرم الرسل إلينا مرجعهم جميعا ضالا ومضلا هاديا ومهديا رجوع الاظلال إلى ذي الظل والأضواء إلى الشمس
ثُمَّ
بعد رجوعهم
اللَّهُ
المظهر لهم من كتم العدم لمصلحة العبودية والعرفان
شَهِيدٌ
مطلع حاضر عالم بعلمه الحضوري
عَلى
عموم
ما يَفْعَلُونَ
من المعرفة والايمان والضلال والطغيان يجازيهم بمقتضى علمه وخبرته
وَ
اعلموا انه
لِكُلِّ أُمَّةٍ
اى فرقة وطائفة
رَسُولٌ
معين في علم اللّه مثبت في لوح قضائه مرسل من عنده إياهم على مقتضى حكمه وحكمته ليهديهم إلى توحيده
فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
والعدل الموضوع من عند اللّه بمقتضى الحكمة البالغة لإصلاح أحوال عباده
وَ
بالجملة
هُمْ لا يُظْلَمُونَ
في يوم الجزاء ولا ينقصون من أجور أعمالهم بل يجازون حسب ما اقترفوا من المعاصي
وَ
من خبث بواطنهم
يَقُولُونَ
لك يا أكمل الرسل مستنكرين عليك مستكبرين مستهزئين معك
مَتى هذَا الْوَعْدُ
الذي أوتيت أنت إتيان العذاب علينا فيه عين لنا وقته
إِنْ كُنْتُمْ
أيها المدعون تابعا ومتبوعا
صادِقِينَ
في هذه الدعوى مصدقين لمن يدعى الصدق فيه يعنون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين
قُلْ
يا أكمل الرسل
لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي
ولا أقدر ان اكتسب عليها ولا لها
ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
وقدره في سابق قضائه ومتى لم أقدر على افعال نفسي وأحوالها فانى يكون لي قدرة وقوة على استعجال ما في مشيئة اللّه وما في غيبه وتعيين وقته مع أنه لم يأذن لي ولم يوح إلى من عنده سبحانه سوى انه
لِكُلِّ أُمَّةٍ
من الأمم بل لكل شخص من الأشخاص سواء كانوا محقين أو مبطلين
أَجَلٌ
معين ووقت مقدر في علم اللّه
إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ
الذي قد عينه الحق لإهلاكهم فيه لا يمكن التخلف فيه لا استعجال ولا استئخار
فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
اى لا يمكنهم طلب التأخير لمحة وطرفة إذ الساعة مصروفة إلى مطلق الزمان المتناول للآن والطرفة واللمحة ليدفعوا الضرر ولا يمكنهم أيضا طلب التقديم ليجلبوا النفع بل الأمر حتم في وقته والحكم مبرم في زمانه لا يتجاوز عنه أصلا فانتظروا فسيجيء اجلكم ووقتكم وينجز وعدكم ومتى كان الأجل مبهما ولم يكن لأحد أن يعين وقته
قُلْ
لهم توبيخا وتقريعا
أَ رَأَيْتُمْ
اى أخبروني أيها المجرمون المستعجلون للعذاب والنكال
إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً
اى حال كونكم بائتين في الليل
أَوْ نَهاراً
حال كونكم