سبحانه
مِنْ قُرْآنٍ
قراءة وتلاوة مدعيا نزوله من عنده سبحانه
وَلا تَعْمَلُونَ
أنتم أيها المعاندون المكابرون
مِنْ عَمَلٍ
صالح أو طالح خيرا أو شرا
إِلَّا
قد
كُنَّا
بذاتنا وبجميع أسمائنا واوصافنا
عَلَيْكُمْ
أيها المكلفون
شُهُوداً
حضراء رقباء مطلعين على عموم ما قد جئتم وعملتم به بل نحن مطلعونه قبل
إِذْ تُفِيضُونَ
اى تخوضون وتقصدون الشيوع والشروع
فِيهِ
أو الذب والانصراف عنه وكيف لا نطلع عليه ولا يحيط علمنا به وشهودنا إياه
وَما يَعْزُبُ
ولا يغيب ولا يفوت
عَنْ رَبِّكَ
ومربيك أيها المظهر الأكمل للاسم الأعظم الجامع لجميع المراتب الكلية والجزئية الكونية والكيانية المتخلق الكامل بعموم الأخلاق الإلهية
مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ
كائنة
فِي
أقطار
الْأَرْضِ
وأرجائها
وَلا
كائنة
فِي السَّماءِ
وفضائها
وَ
كيف يعزب ويغيب عن حيطة حضرة علمه شيء مع أنه
لا
شيء
أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ
المقدار المذكور
وَلا
شيء أيضا
أَكْبَرَ
منه
إِلَّا
هو مثبت مرقوم
فِي كِتابٍ مُبِينٍ
هو حضرة العلم الإلهي ولوح محفوظ القضاء والأعيان الثابتة على اختلاف العبارات وهو ظاهر الإبانة والظهور بالنسبة إلى أرباب الولاء الباذلين مهجهم في طريق الفناء المستغرقين في بحر الوحدة فانين عن هوياتهم بالمرة
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ
المنخلعين عن لوازم بشريتهم بالكلية المنسلخين عن مقتضيات اهوية نفوسهم رأسا
لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
إذ الخوف والحزن انما هو من لوازم الطبيعة ومقتضياتها وبعد ما انسلخوا عنها وتجردوا عن لوازمها قد فنوا في هوية الحق وصاروا ما صاروا بحيث لم يبق فيهم مبدأ الخوف والحزن والأمن والسرور إذ لا يتصف المعدوم الفاني والموجود الحقيقي الباقي بأمثال هذه الأوصاف الاضداد .
والأولياء هم
الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه في بداية سلوكهم وتحققوا بمقام اليقين العلمي
وَ
بعد تمكنهم وتقررهم فيه
كانُوا يَتَّقُونَ
ويحذرون من سطوة سلطنة صفاته الجلالية لانغماسهم بشواغل اهوية الهويات وانهماكهم بعلائق التعينات ثم لما استخلصوا منها بالإخلاص التام والإخبات الصادق
لَهُمُ الْبُشْرى
من اللّه بالفوز العظيم الا وهو تحققهم بمقام الفناء والفناء عن الفناء أيضا
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
ما داموا فيها
وَفِي الْآخِرَةِ
بأضعافها وآلافها إذ هم قد تحققوا بمقام العبودية وتقرروا في مقر التوحيد ووصلوا إلى ما اظهر هم الحق لأجله الا وهو المعرفة والشهود والحضور مع الخلاق الودود فنعم المقام المحمود ونعم الحوض المورود ونعم الشاهد المشهود وبالجملة
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
التامات الناطقة بأنواع البشارات والكرامات
ذلِكَ
التبشير الشامل حكمه للنشأتين والباقي اثره حسب المنزلتين
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
والفضل الجسيم لأهل العناية من أرباب القبول
وَ
بعد ما تحققت أنت يا أكمل الرسل بولاية اللّه واتصفت بولائه ومحبته وفزت بما فزت
لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
الفاسد الباطل بالكفر والشرك والتكذيب والاستهزاء ولا تغتم بتهديدهم إياك ولا تبال بمفاخرتهم وخيلائهم ومباهاتهم بالمال والجاه عليك
إِنَّ الْعِزَّةَ
المعتبرة العظيمة
لِلَّهِ
المتعزز برداء العظمة والجلال المتوحد بنعوت الكمال والجمال
جَمِيعاً
بحيث لا يعتد بعزة هؤلاء الغواة العصاة وسيخذلهم اللّه عن قريب بالقهر والانتقام وينصرك عليهم بالغلبة والاستيلاء إذ
هُوَ السَّمِيعُ
لأقوالهم الكاذبة الباطلة
الْعَلِيمُ
بنياتهم الفاسدة فيها فيجازيهم بمقتضى علمه وينتقم عنهم وفق خبرته . قل يا أيها النبي الهادي لمن يدعى ربوبية الاظلال الهالكة وألوهية التماثيل الباطلة تنبيها عليهم وايقاظا لهم عن منام غفلتهم كيف تدعون أيها الحمقى شركة المصنوع المرذول مع الصانع