والفواسد توبيخا وتقريعا
أَ فَلا تَتَّقُونَ
ولا تحذرون من بطشه وانتقامه فلم تشركون له ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى من الحق شيئا
وبالجملة
فَذلِكُمُ
الذي قد اعترفتم به هو
اللَّهُ
المتوحد المستحق للألوهية والمعبودية إذ هو
رَبُّكُمُ
مربيكم ومدبر أموركم وهو لا غيره
الْحَقُّ
الثابت المتحقق الحقيق بالحقية
فَما ذا بَعْدَ
ثبوت
الْحَقُّ
الواحد الأحد الفرد الصمد المنزه عن التعدد والتكثر مطلقا مما اتخذتم آلهة ظلما وزورا
إِلَّا الضَّلالُ
الباطل العاطل
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
أيها الحمقى المسرفون المفرطون وكيف تنصرفون وترجعون إلى غيره من الاظلال الهالكة المستهلكة وتنسبونها إلى الألوهية والربوبية ظلما وعدوانا
كَذلِكَ
اى مثل ما سمعت من ثبوت الألوهية والربوبية له سبحانه
حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
اى قد ثبتت وتمت صدقا وعدلا بحيث لا تبديل لكلماته أصلا
عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا
وخرجوا عن عبادة اللّه ظلما وعدوانا
أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
ولا يوقنون باللّه ولا يصلون إلى التوحيد أصلا لا علما ولا عينا
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل إلزاما وتبكيتا
هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ
اى في وسعهم وقدرتهم
مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ
اى يوجده ثم يعدمه
ثُمَّ يُعِيدُهُ
في النشأة الأخرى كما هو شأن الإله المتفرد بالألوهية
قُلْ
يا أكمل الرسل بعد ما بهتوا
اللَّهُ
القادر المقتدر على عموم المقدورات
يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
وكيف تشكون والى اين تصرفون وتنصرفون عن جادة التوحيد بالميل إلى هؤلاء التماثيل الزائغة العاطلة المعطلة
قُلْ
يا أكمل الرسل لهم أيضا تبكيتا وإلزاما
هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى
طريق
الْحَقِّ
وصراطه المستقيم الموصل إلى توحيده سبحانه فان بهتوا
قُلِ اللَّهُ
الهادي لعباده
يَهْدِي لِلْحَقِّ
وطريق توحيده من يشاء من عباده ويوصله إلى مرتبة حق اليقين
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
اى إلى اليقين الحقي
أَحَقُّ
أليل وأحرى
أَنْ يُتَّبَعَ
اى يطاع وينقاد له
أَمَّنْ لا يَهِدِّي
ولا يهتدى بنفسه إلى شيء أصلا
إِلَّا أَنْ يُهْدى
فاهتدى ان كان من أهل الاستعداد كبعض آلهتكم مثل عزيز وعيسى وبالجملة
فَما
عرض وأي شيء لحق
لَكُمْ
أيها الغفلاء المعزولون عن مقتضى العقل
كَيْفَ تَحْكُمُونَ
بألوهيتهم وشركتهم مع اللّه مع أن بديهة العقل تأبى عن ذلك
وَ
بالجملة
ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ
اى أكثر المشركين في اشراك هؤلاء المنحطين عن درجة الاعتبار مع اللّه المنزه عن الشريك مطلقا
إِلَّا ظَنًّا
وتخمينا ناشئا عن تخيلات فاسدة وتوهمات كاسدة من اسناد الآثار الظاهرة إلى ظواهر الأسباب مع الغفلة عن المسبب الموجد لها وبالجملة
إِنَّ الظَّنَّ
والتخمين الذي قد تمسكوا وتشبثوا به
لا يُغْنِي
ولا يفيد
مِنَ الْحَقِّ
الصريح الذي هو مناط الايمان والاعتقاد
شَيْئاً
من الإغناء
إِنَّ اللَّهَ
المطلع بجميع مخائلهم
عَلِيمٌ
خبير بصير
بِما يَفْعَلُونَ
بمقتضى ظنونهم وخيالاتهم وأوهامهم فيجازيهم على مقتضى علمه وخبرته وبعد ما نبه سبحانه على بطلان اعتقاداتهم وظنونهم وجهالاتهم أراد ان ينبه ان مستند أهل الايمان الذي هو القرآن الموضح لهم طريق التوحيد والعرفان ليس كذلك
فقال
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ
المنزل على خير الأنام المبين لهم قواعد دين الإسلام
أَنْ يُفْتَرى
ويخيل انه قد صدر
مِنْ دُونِ اللَّهِ
العليم الحكيم وكيف يصدر هذا من غير اللّه إذ هو في أعلى مراتب البلاغة ونهاية درجات الاعجاز لصدوره عن الحكمة المتقنة الإلهية التي كلت الافهام دونها وعجزت عموم المدارك والآلات عن دركها فلا يتوهم صدوره عن غير اللّه أصلا
وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ