مطابق لما نزل من عنده من الكتب السالفة بل هو أعلى حكمة وأتم فائدة منها
وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ
الذي هو عبارة عن حضرة علمه ولوح قضائه وبالجملة
لا رَيْبَ فِيهِ
انه نازل
مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
وليس في وسع بشران يأتي بمثله أيشكون نزوله على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم
أَمْ
انزاله من لدنه سبحانه حيث قال
يَقُولُونَ افْتَراهُ
واخترعه من عنده ونسبه إلى اللّه ترويجا وتعظيما
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل بعد ما شككتم انه من عند اللّه بل قد جزمتم بأنه من عند غيره مفترى عليه سبحانه
فَأْتُوا بِسُورَةٍ
قصيرة من
مِثْلِهِ
في الفصاحة والبلاغة ورعاية المقتضيات والحكم والمطابقات ووجوه الدلالات والتمثيلات والتشبيهات وأنواع المجازات والكنايات
وَ
ان عجزتم أنتم
ادْعُوا
واستظهروا
مَنِ اسْتَطَعْتُمْ
واستوثقتم
مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في دعواكم بأنه من كلام البشر مفترى على اللّه وبعد ما أفحموا عن الإتيان وعجزوا عن المعارضة ومع ذلك لم ينصفوا ولم يقروا بأنه معجز ليس من كلام البشر
بَلْ كَذَّبُوا
وبادروا إلى الرد والتكذيب
بِما
اى بشيء
لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
ولم يعلموا ولم يفهموا ما فيه بقرائحهم
وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
من معلم وملهم بل قد كابروا في تكذيبه بلا سند عقلي أو نقلي وبالجملة
كَذلِكَ
اى مثل تكذيبهم هذا قد
كَذَّبَ
الأمم
الَّذِينَ
مضوا
مِنْ قَبْلِهِمْ
أنبياءهم وكتبهم التي قد جاءوا بها من عند اللّه
فَانْظُرْ
أيها المعتبر الناظر
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
الخارجين عن مقتضى الأوامر المبادرين إلى تكذيب اللّه وتكذيب رسله واعتبر مما جرى عليهم من المصيبات الهائلة فانتظر يا أكمل الرسل وترقب لهؤلاء المكذبين المكابرين أمثالها
وَمِنْهُمْ
اى من المكذبين المكابرين
مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ
اى بالقرآن ويصدق بإعجازه في نفسه ويصر على التكذيب ظاهرا عنادا ومكابرة
وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ
مطلقا لغلظ غشاوته وشدة قساوته وشكيمته
وَ
بالجملة
رَبُّكَ
الذي رباك يا أكمل الرسل بأنواع الهداية والصلاح
أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ
المكذبين المعاندين الذين يفسدون في الأرض بأنواع الفسادات
وَإِنْ كَذَّبُوكَ
وأصروا على تكذيبك مع وضوح دلائل صدقك
فَقُلْ
يا أكمل الرسل على سبيل التبري والتنزه والمجاراة
لِي عَمَلِي
وانا اجزى به وبمقتضاه
وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ
تجزون أنتم أيضا بأعمالكم وبمقتضاها وبالجملة
أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ
منكرون له
وَأَنَا
أيضا
بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
بأضعاف برائتكم وآلافها فانتظروا أنتم بجزاء أعمالكم وانا أيضا انتظر بجزاء عملي حتى يأتي وقت الجزاء ويوم العرض والحساب
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
استهزاء وأنت تلتفت إلى اسماعهم إرادة ايمانهم وتبالغ فيه مهما أمكنك ليتعظوا وهم لا يسمعون ولا يفقهون لاكنة قلوبهم وصمم اسماعهم
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ
وتجتهد في اسماعهم واصغائهم
وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ
ولا يفهمون كلامك لجهلهم المركوز في جبلتهم
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ
ويعاين دلائل نبوتك ويشاهد اماراتها ومع ذلك ينكر بك وبنبوتك حسدا وبغيا
أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ
وتقدر على تبصيره
وَلَوْ كانُوا
مجبولين بأنهم
لا يُبْصِرُونَ
لتعامي بصائرهم وأبصارهم وقساوة قلوبهم
إِنَّ اللَّهَ
المتعزز برداء العظمة والكبرياء
لا يَظْلِمُ النَّاسَ
المستوجبين للعذاب والنكال
شَيْئاً
مما لحقهم منه
وَلكِنَّ النَّاسَ
الناسين صرف ما أنعم اللّه لهم إلى ما خلق لأجله
أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
اى هم يظلمون أنفسهم بصرفه إلى خلاف ما حكم اللّه وأظهره له لذلك استحقوا المقت والانتقام
وَ
اذكر لهم يا أكمل الرسل
يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ