تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
إِذا هُمْ
يفاجئون إلى الكفران ويسارعون نحو الطغيان بحيث
يَبْغُونَ
ويطلبون الفساد
فِي الْأَرْضِ
المعدة للعبادة والصلاح
بِغَيْرِ الْحَقِّ
اى بلا رخصة شرعية بل عن بغى وعناد . التفت سبحانه من الخطاب إلى الغيبة تنبيها على غاية بعدهم وطردهم عن ساحة عز الحضور والقبول لذلك ابعدهم بالغيبة بعد ما قربهم بالخطاب . ثم قال سبحانه
يا أَيُّهَا النَّاسُ
الناسون نعمة الإنجاء والتخليص عن ورطة الهلاك
إِنَّما بَغْيُكُمْ
وكفرانكم الذي قد فاجأتم به بدل الشكر والإطاعة في النشأة الأولى وبال عائد
عَلى أَنْفُسِكُمْ
في النشأة الأخرى إذ
مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا
والتمتع بلذاتها وشهواتها والركون إلى مزخرفاتها قليل حقير نزر يسير لا ينبغي للعاقل ان يترك الباقي لأجل الفاني واللذة الروحانية الدائمة المستمرة للذة الجسمانية المتناهية القصيرة
ثُمَّ
بعد انقضاء النشأة الأولى
إِلَيْنا
لا إلى غيرنا إذ لا غير في الوجود معنا
مَرْجِعُكُمْ
ومصيركم رجوع الاظلال إلى ذي الظل والأضواء إلى الشمس
فَنُنَبِّئُكُمْ
اى نخبركم ونعمل بكم
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
اى بمقتضى عملكم ان خيرا فخير وان شرا فشر وبالجملة
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا
اى شؤونها الغريبة وحالاتها العجيبة التي كنتم تغترون بها وتميلون إليها وتفتخرون بمزخرفاتها ومموهاتها وأمتعتها وأبنيتها
كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ
وامتزج
بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ
اى ترابها المنبتة للنبات وحصل
مِنَ
اختلاطهما وامتزاجهماما
يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ
من أنواع البقول والحشائش
حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها
وشرعت القوة النامية لتربيتها
وَازَّيَّنَتْ
اى تزينت بأنواع البهجة والتزيينات
وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ
متمكنون
عَلَيْها
وعلى جمعها وحصادها وأخذ قطوفها وغلاتها
أَتاها أَمْرُنا
وحكمنا بغتة بإهلاكها واستئصالها
لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً
محصودا قبل بدو صلاحها بل مقطوعا عن أصلها إلى حيث
كَأَنْ لَمْ تَغْنَ
ولم تنبت فيها منها شيء
بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ
نوضح ونمثل الآيات
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
ويستعملون عقولهم بإدراك الممثل والممثل به وبعد تعقلهم وتفكرهم يتنبهون ان الدنيا وحياتها ما هي الا سراب غدار وغرار وبرق بلا قرار من اغتر بغرورها هلك عطش الأكباد ومن استنار بنورها فقد ضل عن سبيل الرشد والسداد
وَ
بالجملة
اللَّهُ
الهادي لعموم عباده
يَدْعُوا
جميعهم إذ أصل جبلتهم وفطرتهم مجبولة على التوحيد والإسلام
إِلى دارِ السَّلامِ
اى إلى مقر التوحيد الذي من تمكن فيه سلم عن جميع الآثام وسار عموم أموره إلى العليم العلام القدوس السّلام
وَ
بعد دعوته سبحانه عموم الأنام إلى دار السّلام
يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
ويوفق من يشاء من خلص عباده
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
موصل إلى توحيده الا وهو دين الإسلام المنزل على خير الأنام تتميما لحكمة التكاليف المنزلة من عنده وتمييزا بين أهل الهداية والضلال من عباده وأصحاب الجنة والنار على تفاوت طبقاتهم لذلك قال سبحانه
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
الأدب في هذه النشأة مع اللّه ورسله وامتثلوا بعموم ما جاءوا من عنده سبحانه في كتبه المنزلة على رسله تعبدا وانقيادا ايمانا واحتسابا
الْحُسْنى
اى المثوبة العظمى والدرجة العليا بدل إحسانهم في الدنيا عدلا من اللّه
وَزِيادَةٌ
عليها الا وهي رضوان اللّه عنهم عناية وتفضلا
وَ
صاروا من صفاء عقائدهم وإحسانهم مع اللّه بحيث
لا يَرْهَقُ
ولا يلحق
وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ
اى غبار الغفلة والندامة
وَلا ذِلَّةٌ
صغار وهوان من التواني والتكاسل في احتمال التكاليف الإلهية وبالجملة
أُولئِكَ
السعداء المقبولون عند اللّه
أَصْحابُ الْجَنَّةِ
المعدة لأرباب الفضل والعناية
هُمْ فِيها خالِدُونَ
جزاء بما كانوا يعملون من الخيرات والمبرات
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 330 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني