تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
عليها في النشأة الأخرى ويعلمون حينئذ اىّ منقلب ينقلبون
وَ
من غاية جهلهم ونفاقهم ونهاية قسوتهم وشقاقهم
إِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ
هادية لهم إلى سبيل الرشد
قالُوا
من شدة بغضهم وعنادهم
لَنْ نُؤْمِنَ
بها ولن نصدقها ابدا
حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ
إذ نحن وهم سواء في البشرية بل نحن أولى منهم في الرياسة والنسب والحسب وأنواع الفضائل والكمالات ومن اين يؤتى لهم ولم يؤت إلينا قل لهم يا أكمل الرسل الوحي والإيتاء بيد اللّه يؤتى من يشاء ما يشاء ويمنع ممن يشاء إذ
اللَّهِ
المدبر الحكيم
أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
إذ لا عبرة عنده سبحانه بالرياسة والنسب بل قد تفضل على من تفضل من عباده بلا التفات منه سبحانه إلى حسبه ونسبه بل يعطى سبحانه ما يعطى لمن يعطى حسب استعداده وقابليته المقدرة عنده سبحانه في سابق علمه ولوح قضائه وبالجملة لا تحزن يا أكمل الرسل عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ويقولون أولئك الماكرون المفرطون المسرفون واعلم أنه
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
مغرورين على رئاستهم وجاههم ونسبهم ومالهم وينزل عليهم
صَغارٌ
مذلة وهوان
عِنْدَ اللَّهِ
المتعزز برداء المجد والجلال حين إحضارهم للحساب والجزاء
وَ
بعد كشف حالهم وحسابهم لهم
عَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ
وإذا كان الأمر بيد اللّه والشأن من عنده وحسب ارادته واختياره
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ
المعز الهادي
أَنْ يَهْدِيَهُ
إلى توحيده
يَشْرَحْ صَدْرَهُ
اى يفتحه ويوسعه
لِلْإِسْلامِ
اى التفويض والاستسلام وكمال الطاعة والانقياد إلى حيث قد رضى لعموم ما قضى عليه المولى وبعد ما رضى بالقضاء فقد وسع الحق فيه فيستولى عليه فيفنيه عن هويته ويبقيه ببقائه السرمدي
وَمَنْ يُرِدْ
اللّه بمقتضى قهره وجلاله
أَنْ يُضِلَّهُ
عن فضاء توحيده وصفاء تجريده
يَجْعَلْ
اللّه
صَدْرَهُ
الذي من شأنه ان يسع الحق فيه
ضَيِّقاً
ضنكا
حَرَجاً
في غاية الضيق والقساوة باستيلاء لوازم الإمكان عليه بحيث قد ضاقت الأرض عليه من إلمام لوازم الإمكان فيتمنى الصعود إلى عالم الأسباب من غاية اضطراره وتشتت باله واختلال حاله فصار
كَأَنَّما يَصَّعَّدُ
ويطلب الصعود
فِي السَّماءِ
من غاية اضطراره واحتياجه وهذا مثل يضرب لمن ضاق عليه طرق معاشه
كَذلِكَ
اى كحال من اضطر إلى الصعود نحو السماء من إلمام لوازم الإمكان عليه
يَجْعَلُ اللَّهُ
المنتقم الغيور
الرِّجْسَ
اى خذلان الإمكان وخجل الحرمان في النشأة الأخرى
عَلَى
القوم
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
بتوحيد اللّه وبسعة لطفه وجوده
وَهذا
اى ما أنزلناه إليك يا أكمل الرسل من القرآن المبين لطريق المعرفة والايمان
صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً
لا عوج فيه أصلا موصلا إلى توحيده الذاتي
قَدْ فَصَّلْنَا
وأوضحنا فيما أنزلناه إليك
الْآياتِ
الدالة على وحدة ذاتنا
لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
يتعظون بها ويتذكرون منها إلى مبدئهم الذي قد نشئوا منه وظهروا عنه الا وهو الوحدة الذاتية الإلهية التي هي عبارة عن الوجود المطلق الخالص عن مطلق القيود والحدود وبالجملة
لَهُمْ دارُ السَّلامِ
اى مقام التفويض والاستسلام
عِنْدَ رَبِّهِمْ
بعد ما تحققوا بتوحيده
وَهُوَ
سبحانه بذاته
وَلِيُّهُمْ
ومولى أمورهم
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
اى بجميع ما كانوا يعملون من الأعمال والنيات فيها وجميع الحركات والسكنات الواقعة منهم في صدورها إذ هو سبحانه قد صار سمعهم وبصرهم ويدهم ورجلهم وعموم جوارحهم التي صدرت عنها أعمالهم وأفعالهم على ما نطق به الحديث القدسي صلوات اللّه على قائله
وَ
اذكر يا أكمل الرسل
يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ