ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ
اى ضيقوا على عدوكم باب بلدهم وقربوهم إلى حيث يضطرون ويخافون من جسامتهم وضيق أمكنتهم
فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ
على هذا الوجه
فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ
غانمون البتة
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
بما وعدتم
قالُوا
مستهزئين مصرحين بما تكن صدورهم من الكفر وعدم الوثوق والإخلاص ومناقضة العهود والمواثيق الإلهية
يا مُوسى
لا تحملنا ما لا طاقة لنا به
إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها
وان شئت
فَاذْهَبْ أَنْتَ
أيها الداعي
وَرَبُّكَ
الذي دعوتنا اليه وادعيت الإعانة والانتصار منه
فَقاتِلا
مع العدو
إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
منتظرون إلى أن يظهر الأمر
قالَ
موسى بعد ما سمع منهم ما سمع يؤسا قنوطا باثا الشكوى مع ربه
رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ
ولا أثق لامتثال أمرك
إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
الخارجين عن مقتضى أمرك التاركين الامتثال به من عدم وثوقهم بإعانتك وتأييدك .
ثم لما سمع سبحانه من موسى ما سمع من بث الشكوى وكان حالهم وصلاحهم معلومة عنده سبحانه
قالَ
مهددا إياهم
فَإِنَّها
اى الأرض المقدسة
مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ
مدة
أَرْبَعِينَ سَنَةً
خص هذا العدد لأنهم لما أعادوا نفوسهم بعدم امتثال امر اللّه والاستهزاء به وبرسوله إلى ما هم عليه قبل ايمانهم والايمان ما يكمل غالبا الا بعد الأربعين لذلك خص هذه المدة لمجازاتهم ومجاهداتهم ليكمل الايمان فيها وبعد ما ارتدوا من الشأم وتوجهوا نحو المصر
يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ
المقدرة بستة فراسخ تائهين حائرين مذبذبين لا إلى مصر ولا إلى الشأم في تلك المدة وموسى سار معهم فيها ليرشدهم إلى أن يخرجهم من الحيرة والضلال الصوري والمعنوي ثم لما رأى موسى اضطرار قومه وحزنهم وقلقهم واضطرابهم رحمهم وندم عما دعا عليهم فدعا لهم بمقتضى شفقة النبوة ومرحمتها لذلك رد اللّه سبحانه عليه بقوله
فَلا تَأْسَ
اى لا تحزن أيها النبي الشاكي
عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
الخارجين عن مقتضى التصديق والايمان التاركين سبيل اليقين والعرفان
وَاتْلُ
يا أكمل الرسل
عَلَيْهِمْ
اى على من تبعك من المؤمنين
نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ
اى قصة قابيل وهابيل واختلافهما وقربانهما وقتل قابيل هابيل ليعتبروا ويتنبهوا من قصتهما على ما هو الأقوم من السبل والأليق بحال المؤمن من حسن المعاشرة مع الخلان وآداب المصاحبة مع الاخوان ورعاية الغبطة والتصبر على البلية والمحنة وان أدى إلى بذل المهجة والإخلاص مع اللّه في عموم الأحوال تلاوة ملتبسة
بِالْحَقِّ
مطابقة للواقع موافقة لما في الكتب السالفة وذلك انهما تنازعا في تزوج كل منهما توأمة الآخر على ما هو شرع أبيهم فقال قابيل توأمتى أحسن صورة من توأمتك انا أحق بتزوجها منك فترافعا إلى أبيهما فامرهما بالقربان المقرب إلى اللّه اذكروا وقت
إِذْ قَرَّبا
باذن أبيهما كل واحد منهما بمقتضى اخلاصهما مع اللّه
قُرْباناً
كان قابيل صاحب زرع قرب مقدارا من أردإ قمحه وهابيل صاحب ضرع قرب شاة سمينة حسناء
فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما
وهو هابيل
وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
وقد كان علامة القبول حينئذ انه تنزل نار من جانب السماء وتأكل جميع ما يتقربوا به فأخذا قرباناهما وذهبا إلى جبل فطرحا عليه وانتظرا القبول فنزلت نار فأكلت قربان هابيل ولم تأكل قربان أخيه فاشتد غضبه وسخطه على أخيه وزاد حسده بقبول اللّه قربانه إلى حيث
قالَ
من شدة غضبه واللّه
لَأَقْتُلَنَّكَ
البتة إذ قد ظهر مزيتك على وفضلك عند اللّه منى وبذلك تفتخر وتتفوق على بين الناس
قالَ
هابيل يا أخي مالي في هذا التقرب الا الإخلاص والرجوع إلى اللّه والإطاعة والانقياد لأمره والاجتناب