تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
إذ نعبد ابنيه عزيرا وعيسى عليهما السّلام
وَأَحِبَّاؤُهُ
إذ نحن نحبهما وهما محبوباه سبحانه
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل
فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ
اللّه المنتقم الغيور
بِذُنُوبِكُمْ
ان كنتم صادقين في هذه الدعوى وقد عذبكم في الدنيا بالقتل والسبي والاجلاء وضرب الذلة والمسكنة وفي الآخرة بأضعاف ما في الدنيا وآلافها فعليكم ان لا تغلوا في دينكم ونبيكم ولا تفتروا على اللّه الكذب
بَلْ أَنْتُمْ
ونبيكم أيضا
بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ
اى من جنس ما خلق اللّه بقدرته وأظهره حسب ارادته فله التصرف فيكم وفيهم بحيث
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
تفضلا وامتنانا
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
عدلا وانتقاما
وَ
اعلموا انه
لِلَّهِ
المتصرف المطلق
مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
يتصرف فيها كيف يشاء إرادة واختيارا
وَإِلَيْهِ
لا إلى غيره
الْمَصِيرُ
والمرجع إذ الكل منه بدأ واليه يعود
يا أَهْلَ الْكِتابِ
لا تفتروا في أمور دينكم ولا تضعفوا فيها إذ
قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا
الموعود في كتابكم
يُبَيِّنُ لَكُمْ
أمور دينكم مع كونه
عَلى فَتْرَةٍ
انقطاع وحى
مِنَ الرُّسُلِ
وانما أرسلناه كراهة
أَنْ تَقُولُوا
وتعتذروا حين وهن دينكم وضعف يقينكم
ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ
حتى يصلح أمور ديننا
فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ
اى يبشر وينذر لئلا تعتذروا على ما تقتصروا فيه فكذبتموه ولم تقبلوا منه عموم ما جاء به من اسرار الدين والايمان
وَاللَّهُ
المقتدر المجازى
عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من أنواع الجزاء
قَدِيرٌ
يجازيكم على مقتضى قدرته وخبرته
وَ
اذكروا
إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ
وهم اسلافكم وآباءكم حين أراد أن يذكرهم نعم اللّه التي أنعمها عليهم ليقوموا بشكرها
يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
تفضلا وامتنانا
إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ
منكم
أَنْبِياءَ
كانوا يرشدونكم ويهدونكم إلى طريق التوحيد
وَجَعَلَكُمْ
أيضا
مُلُوكاً
متصرفين في أقطار الأرض
وَآتاكُمْ
من الخوارق والارهاصات من فلق البحر وظل الغمام وسقى الحجر ونزول المن والسلوى وغير ذلك
ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
حين ظهوركم واستيلائكم
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ
المطهرة عن شوائب الفتن
الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
اى قدرها في حضرة علمه القديم لمقركم ومسكنكم إذ هي منازل الأنبياء ومقر الأولياء والأصفياء فعليكم ان تقبلوا إليها تاركين ديار العمالقة والفراعنة التي هي محل أنواع الجور والعناد ومجمع أصناف البغي والفساد
وَ
عليكم ان
لا تَرْتَدُّوا
بعد ما سمعتم الوحي
عَلى أَدْبارِكُمْ
خوفا من الجبابرة قيل لما سمعوا أوصاف جبابرة الكنعان من نقبائهم خافوا واستوحشوا وفزعوا وقالوا ليتنا نرد على أعقابنا تعالوا ننصب رأسا ينصرف بنا إلى مصر إذ موتنا فيها خير من الحياة في موضع آخر وان ترتدوا وترجعوا
فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
خسرانا عظيما لذلك صاروا بعد انقلابهم في الدنيا تائهين حائرين وفي الآخرة خاسرين خائبين وبعد ما سمعوا من موسى ما سمعوا
قالُوا
على صورة الاعتذار واظهار العجز وعدم الاقتدار وما هي الا من عدم تثبتهم على الايمان وعدم رسوخهم في مقتضياته وعدم وثوقهم بنصر اللّه واعانته سيما بعد ما أمرهم بالنقل والترحال ووعدهم ما وعدهم من النصر والظفر
يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ
لا يتأتى منا مقاومتهم ومقاتلتهم
وَ
بالجملة
إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها
بقتال أو غيره
فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها
على اى وجه
فَإِنَّا داخِلُونَ
إذ لا طاقة ولا قدرة لنا معهم
قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ
من قهر اللّه وغضبه سيما بعد ورود امره إذ هما من أهل الوثوق بنصر اللّه وانجاز وعده إذ قد
أَنْعَمَ اللَّهُ
المنعم المفضل
عَلَيْهِمَا
بالإيمان والإذعان وبإعطاء الحكمة والمعرفة