تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
معهم
إِنَّ اللَّهَ
القادر المقتدر على الانعام والانتقام
يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
المتجاوزين عن الانتقام سيما بعد الاقتدار عليه
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
مدعين نصرة الدين وإعلاء كلمة الحق المبين قد
أَخَذْنا
أيضا كما أخذنا من اليهود
مِيثاقَهُمْ
فنقضوا أيضا كما نقضوا
فَنَسُوا
كما نسوا
حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
اى بالإنجيل المنزل على عيسى عليه السّلام
فَأَغْرَيْنا
اى قد ألقينا
بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ
المستمرة
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
بحيث لا يصفو نفاقهم وشقاقهم أصلا بان جعلناهم فرقا متخالفين متخاصمين وهم اليعقوبية والمسطورية والملكائية
وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ
المنتقم العليم كلا الفريقين اى اليهود والنصارى
بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
في الدنيا من البغض والنفاق وبما يكسبون به في الآخرة من العذاب والعقاب
يا أَهْلَ الْكِتابِ
اى اليهود والنصارى المجبولين على الكفر والعناد
قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا
اضافه إلى نفسه تعظيما وتوقيرا
يُبَيِّنُ
ويظهر
لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ
من أوامره ونواهيه واخباره المتعلقة بالزمان الماضي والآتي سيما نعت خاتم الأنبياء والرسل صلوات اللّه عليه وسلامه وانما يبين لكم المذكورات لئلا يفوت منكم شيء من أمور الدين ولا تؤاخذوا به
وَ
مع ذلك
يَعْفُوا
ويصفح
عَنْ
تبيين
كَثِيرٍ
من مخفياتكم من الكتب مما لا يترتب عليه العذاب والنكال فعليكم ان تؤمنوا به وبما جاء به لهدايتكم إلى طريق التوحيد إذ
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ
معه
نُورٌ
واضح الا
وَ
هو
كِتابٌ مُبِينٌ
ظاهر لائح هدايته وإرشاده
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ
الهادي لعباده
مَنِ اتَّبَعَ
منهم
رِضْوانَهُ
اى ما يرضى به سبحانه
سُبُلَ السَّلامِ
اى طرق التوحيد الموصولة إلى سلامة الوحدة المسماة عنده سبحانه بدار السّلام
وَيُخْرِجُهُمْ
اى المتبعين رضوانه
مِنَ الظُّلُماتِ
المتراكمة ظلمة العدم وظلمة الإمكان وظلمة التعينات
إِلَى النُّورِ
اى الوجود البحت الخالص عن شوب الظلمة إذ هو نور على نور يهدى اللّه لنوره من يشاء من أهل العناية
بِإِذْنِهِ
وتوفيقه وجذب من جانبه
وَ
بالجملة
يَهْدِيهِمْ
به ان سبق لهم العناية منه
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
موصل إلى توحيده ثم قال سبحانه واللّه
لَقَدْ كَفَرَ
واعرض عن الحق ولم يعرف حق قدره وقدر حقيته الغلاة
الَّذِينَ
بالغوا في وصف عيسى عليه السّلام وغلوا في شأنه مبالغين إلى أن
قالُوا
عن سبيل الحصر والتخصيص
إِنَّ اللَّهَ
المتجلى في الآفاق بكمال الإطلاق والاستحقاق
هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ
لهم يا أكمل الرسل تبكيتا وإلزاما
فَمَنْ يَمْلِكُ
اى يدفع ويمنع
مِنَ اللَّهِ
القادر المقتدر العالم بالسرائر والخفايا
شَيْئاً
من مراداته ومقدوراته
إِنْ أَرادَ
وشاء
أَنْ يُهْلِكَ
اى يبقى على الهلاك الأصلي والفناء الجبلي بلا مد من ظله ورش من نوره
الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ
أيضا بل
وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ
بالجملة لا يبالي اللّه الغنى المستغنى بذاته عن مطلق المظاهر والأكوان لا به ولا بها ولا بهم جميعا إذ
لِلَّهِ
المنزه عن مطلق الكوائن والفواسد الكائنة الثابتة مطلقا
مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
يتصرف فيها حسب ارادته واختياره كيف يشاء إيجادا واعداما احياء وافناء بحيث
يَخْلُقُ
ويظهر
ما يَشاءُ
بلطفه ويعدم ويخفى ما يشاء بقهره
وَ
بالجملة
اللَّهَ
المتصف بعموم أوصاف الكمال
عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من مقدوراته ومراداته
قَدِيرٌ
لا تفتر قدرته عند مقدور ولا ينتهى ارادته ومشيئته دون مراد
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى
من غاية مبالغتهم وغلوهم في حق عزير وعيسى عليهما السّلام
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ