والاختبارات وتحريم المباحات عليهم وأنواع البليات والأذيات
وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ
الدالة على توحيده المنزلة على خلص عبيده
وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ
المعصومين عن الجرائم مطلقا
بِغَيْرِ حَقٍّ
اى بلا رخصة شرعية
وَقَوْلِهِمْ
للأنبياء والرسل حين دعوتهم إلى الايمان عتوا واستكبارا
قُلُوبُنا غُلْفٌ
يعنى أوعية مملوة بالحقائق والمعارف مختومة عليها لا يسع فيها ما جئتم به والحال انه ليس في قلوبهم ما يتعلق بأمور الدين مقدار خردلة
بَلْ
قد
طَبَعَ اللَّهُ
المضل المذل باسمه المنتقم وختم
عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
بشؤم شركهم وكفرهم
فَلا يُؤْمِنُونَ
ولا يوفقون على الايمان منهم
إِلَّا قَلِيلًا
وَبِكُفْرِهِمْ
اى بسبب سترهم الحق عنادا ومكابرة واظهارهم الباطل عتوا واستكبارا
وَقَوْلِهِمْ
رميا وافتراء
عَلى مَرْيَمَ
المنزهة عن مطلق الكدورات البشرية
بُهْتاناً عَظِيماً
حيث يبهتونها ويرمونها بالزنا مع كمال عصمتها وعفتها وطهارة ذيلها عن مطلق الجرائم والآثام
وَقَوْلِهِمْ
أيضا ارجافا واسماعا تبجحا
إِنَّا
قد
قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ
الذي زعمتموه
رَسُولَ اللَّهِ
وكلمته وروحا منه
وَ
الحال انه
ما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ
إذ هو في حماية اللّه وفوق سمائه
وَلكِنْ
قد
شُبِّهَ لَهُمْ
رجل منهم اى القى اللّه شبهه على حارس منهم يحرسه ليظفروا عليه فرفع المشبهة به يعنى عيسى عليه السّلام نحو السماء وبقي المشبه يعنى الحارس فقتل وصلب . ثم اختلفوا فقالوا ان كان هذا عيسى فأين صاحبنا وان كان صاحبنا فأين عيسى
وَ
بالجملة
إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ
وفي قتله وصلبه ورفعه إلى السماء
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ
اى في تردد وارتياب في حقه
ما لَهُمْ بِهِ
وبشأنه
مِنْ عِلْمٍ
تصديق ويقين
إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
والظن لا يغنى من الحق شيأ
وَ
الحق انه
ما قَتَلُوهُ يَقِيناً
كما زعموه
بَلْ
الحق انه قد
رَفَعَهُ اللَّهُ
الرقيب عليه المتولى لحفظه وامره
إِلَيْهِ
اى إلى كنف حفظه وجواره انجازا لوعده في قوله انى متوفيك ورافعك إلى الآية
وَكانَ اللَّهُ
القادر المقتدر على كل ما أراد وشاء
عَزِيزاً
غالبا قادرا على رفعه
حَكِيماً
في قتل من شبه له ليرجفوا بها
ثم قال سبحانه
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
اى ما من جميع من انزل اليه الكتاب من المسلمين والنصارى واليهود وسائر من انزل إليهم أحد مكلف
إِلَّا
ويجب له ويلزم عليه بايجابنا والزامنا إياه
لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ
اى بعيسى صلوات اللّه عليه وسلامه حين نزوله إلى الأرض لتقوية دين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وترويجه إذ هو جامع لجميع الأديان الحقة لابتنائها على التوحيد الذاتي المشتمل على توحيد الصفات والأفعال وعند ظهوره صلّى اللّه عليه وسلّم قد اتحدت الأديان كلها الا ان المحجوبين لا يفهمون اتحادها لان عيسى عليه السّلام في نفسه من عجائب صنع اللّه وبدائع مخترعاته ومن أعزة أنبيائه وأجلة رسله فلا بد ان يكون الايمان به
قَبْلَ مَوْتِهِ
إذ حكى في الحديث النبوي صلوات اللّه على قائله انه ينزل من السماء ويعيش في الأرض زمانا ويؤمن له جميع من في الأرض ثم يموت قبيل الساعة
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ
اى على جميع من آمن به واتبع هداه
شَهِيداً
يشهد لهم بالإيمان عند اللّه
فَبِظُلْمٍ
اى بسبب ظلم وخروج عن حدود اللّه ونقض لعهوده قد صدر وظهر
مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ
في كتابهم
طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
فيما مضى
وَ
كذا
بِصَدِّهِمْ
أيضا بسبب اعراضهم وذبهم المؤمنين
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
وطريق توحيده سبحانه اعراضا
كَثِيراً
وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا
من المضطرين أضعافا مضاعفة
وَ
الحال انه
قَدْ نُهُوا عَنْهُ
في دينهم وكتابهم
وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ
بلا رخصة شرعية مثل السرقة والغصب والربوا