أصلا
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ
المستغرقين في الغي والضلال
عَذاباً مُهِيناً
مذلا مسقطا لهم عن المرتبة الانسانية بعد ما جبلوا عليها صورة إذ لا إهانة أشد من ذلك
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ
المتوحد المتفرد في الوجود
وَ
اعترفوا بظهوره سبحانه في
رُسُلِهِ
بعموم أوصافه وأسمائه
وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
بالإيمان والكفر بل يؤمنون بجميعهم على السوية
أُولئِكَ
السعداء الموفقون بهذه الكرامة في هذه النشأة
سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ
تفضلا عليهم في النشأة الأخرى
أُجُورَهُمْ
بأضعاف ما استحقوا عليه بأعمالهم ونياتهم فيها
وَ
لا تستبعدوا من اللّه أمثال هذا إذ
كانَ اللَّهُ
الموفق لهم على الهداية
غَفُوراً
لذنوبهم المبعدة عن طريق توحيده
رَحِيماً
لهم يوصلهم إلى ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . هب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب
يَسْئَلُكَ
يا أكمل الرسل
أَهْلُ الْكِتابِ
من غاية جهلهم باللّه وغفلتهم عنه
أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ
على مقتضى ما تهوى نفوسهم وترضى عنه عقولهم ولا تستكبر منهم أمثال هذا يا أكمل الرسل
فَقَدْ سَأَلُوا
أخاك
مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ
وأشد بعدا واستحالة
فَقالُوا
من غاية بعدهم عن اللّه ونهاية حجابهم عن مطالعة جماله
أَرِنَا اللَّهَ
الذي تدعونا اليه وترشدنا نحوه
جَهْرَةً
ظاهرة معاينة كالموجودات الاخر وهم من فرط انهماكهم في الغفلة والجهالة ما قدروا اللّه حق قدره لذلك أرادوا ان يحصروه في مرئى محسوس ويحيطوا به إحساسا وإدراكا مع أنه سبحانه أجل وأعلى من أن يشار اليه أو يدرك ويحاط به على ما هو عليه إذ الإشارة والإحاطة والإدراك انما هو منه وبه وفيه واليه ومن هذا شأنه كيف يدرك ويحس به ونهاية حال الواصلين اليه انهم قد انخلعوا عن هوياتهم الباطلة بالمرة وفنوا في هويته واضمحلوا في عينه إذ لا إله إلا هو ولا موجود سواه وكل شيء هالك الا وجهه له الحكم واليه ترجعون رجوع الأمواج إلى الماء
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ
النازلة من السماء
بِظُلْمِهِمْ
فهلكوا
ثُمَّ
بعد ما تابوا ورجعوا إلى اللّه واستشفع لهم موسى صلوات اللّه عليه وسلامه قد
اتَّخَذُوا الْعِجْلَ
واعتقدوه آلها وحصروا الألوهية فيه حين لبس عليهم السامري وخادعهم به مع أن اتخاذهم هذا
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ
الواضحة الدالة على توحيد اللّه وتقدسه وتنزهه في ذاته من الحصر والإحاطة
فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ
أيضا بعد ما رجعوا إلينا والتجؤا نحونا متذللين
وَآتَيْنا
بعد ذلك أخاك
مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً
اى حجة واضحة ومعجزة ملجئة لهم إلى الايمان
وَ
ذلك أنه قد
رَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ
معلقا عليهم
بِمِيثاقِهِمْ
اى بسبب ان نأخذ منهم العهد الوثيق ان جاءوا به وأوفوا عليه أزلنا عنهم الطور وان أبوا ولم يوفوا أسقطناه عليهم
وَقُلْنا لَهُمُ
أيضا بعد ما أخذنا الميثاق عنهم على لسان موسى عليه السّلام
ادْخُلُوا الْبابَ
اى بيت المقدس
سُجَّداً
حال كونكم ساجدين واضعين جباهكم على تراب المذلة والهوان هينين لينين فدخلوا مسرعين مزحفين فنقضوا العهد الوثيق المعهود
وَقُلْنا لَهُمُ
أيضا ميثاقا ومعاهدة على لسان داود عليه السّلام
لا تَعْدُوا
اى لا تجاوزوا ولا تخرجوا عن حدودنا مطلقا سيما
فِي السَّبْتِ
اى في اصطياد الحيتان فيه فاحتالوا في اصطيادها فنقضوا ما عهدوا
وَ
بالجملة قد
أَخَذْنا مِنْهُمْ
مرارا
مِيثاقاً غَلِيظاً
اى مواثيق غلاظا على إرادة الجنس فنقضوا الكل وخالفوا الجميع
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
اى بسبب نقضهم المواثيق الغلاظ والعهود المؤكدة قد فعلنا بهم ما فعلنا من الابتلاءات