تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
مِنَ الْعَذابِ
الذي حد اللّه لهن في كتابه سوى الرجم إذ لا يجرى التنصيف فيه لذلك لم يشرع في حد الرقيق
ذلِكَ
اى نكاح الإماء انما يرخص
لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ
اى الوقوع في الزنا
مِنْكُمْ
أيها المؤمنون المجتنبون عن المحرمات
وَأَنْ تَصْبِرُوا
أيها المؤمنون الفاقدون لوجه المعاش وترتاضوا نفوسكم بتقليل الأغذية المستنمية المثيرة للقوة الشهوية الموقعة للمهالك وتدفعوا امارة امارتكم بالقاطع العقلي والواضح الشرعي وتتمرنوا على عفة العزوبة وتسكنوا نار الطبيعة بقطع النظر والاتقاء عن المخاطر فهو
خَيْرٌ لَكُمْ
من نكاح الإماء بل من نكاح أكثر الحرائر أيضا سيما في هذا الزمان الخوان
وَاللَّهُ
المطلع لضمائر عباده
غَفُورٌ
لذنب من صبر ولم ينكح لقلة معاشه
رَحِيمٌ
له يحفظه عن الفرطات والعثرات في امر المعاش . عصمنا اللّه وعموم عباده من المهالك المتعلقة بالمعاش بفضله وطوله انما
يُرِيدُ اللَّهُ
بتعيين المحرمات وتبيين المحللات
لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
أيها المؤمنون طريقي الرشد والغي والهداية والضلال
وَيَهْدِيَكُمْ
اى يرشدكم ويوصلكم
سُنَنَ الَّذِينَ
خلوا ومضوا
مِنْ قَبْلِكُمْ
من أرباب الولاء المكاشفين بسر التوحيد
وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ
ويرجعكم عن ميل المزخرفات الدنية الدنيوية ليوصلكم إلى المراتب العلية الأخروية
وَاللَّهُ
الهادي لعباده إلى توحيده
عَلِيمٌ
بمصالحهم الموصلة اليه
حَكِيمٌ
في القائها إليهم في ضمن العظة والعبر والقصص والتواريخ والرموز والإشارات ليرتاضوا بها نفوسهم حتى يستعد قلوبهم لنزول سلطان التوحيد المفنى للغير والسوى مطلقا عن فضاء الوجود . ثم كرر سبحانه ذكر التوبة والرجوع عن المزخرفات الباطلة المانعة من الوصول إلى دار السرور حثا للمؤمنين إليها ليفوزوا بمرتبة التوحيد بقوله
وَاللَّهُ
المرشد لكم إلى طريق توحيده الذاتي
يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
اى يوفقكم على التوبة التي هي الرجوع عما سوى الحق مطلقا ومتى انفتح عليكم باب التوبة انفتح باب الطلب المستلزم للترقي والتقرب نحو المطلوب إلى أن يتولد منه الشوق المزعج إلى المحبة المفرطة المفنية لغير المحبوب مطلقا بل نفس المحب بل نفس المحبوب أيضا . كما حكى عن المجنون العامري انه وله يوما من الأيام واستغرق في بحر المحبة إلى أن اضمحلت عن بصر بصيرته غشاوة التعينات مطلقا بل ارتفع حجب الاثنينية رأسا وفي تلك الحالة السريعة الزوال تمثل ليلى قائمة على رأسه فصاحت عليه صيحة عن من شغلت يا مجنون فالتفت نحوها متألما عن الرجوع إلى عالم التعينات فقد طاب وقته حينئذ فقال لها دعيني على حالي فان حبك قد شغلني عنك ثم قال سبحانه
وَيُرِيدُ الَّذِينَ
يضلونكم عن طريق التوحيد المسقط لعموم الرسوم والعادات بوضع طرق غير طريق الشرع مبتدعا أو منسوبا إلى مبتدع وقد عينوا فيه اللباس والكسوة المعينة ومع ذلك
يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ
ويبيحون المحرمات ويرتكبون المنهيات إرادة
أَنْ تَمِيلُوا
وتنحرفوا عن جادة التوحيد بأمثال هذه الخرافات والهذيانات
مَيْلًا عَظِيماً
وانحرافا بليغا بحيث لا يستقيم لهم أصلا وبالجملة
يُرِيدُ اللَّهُ
المدبر لعموم أحوالكم
أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
أيها المؤمنون أثقالكم التي هي سبب احتياجكم وإمكانكم
وَ
الحال انه قد
خُلِقَ الْإِنْسانُ
في مبدأ الفطرة
ضَعِيفاً
لا يحتمل تحمل أثقال الإمكان مثل الحيوانات الاخر . خفف عنا بفضلك ثقل الا وزار واصرف عنا بمقتضى جودك شر الأشرار وارزقنا عيشة الأبرار . ثم نبه سبحانه على المؤمنين بما يتعلق بأمور معاشهم مع بنى نوعهم ليهذبوا به ظواهرهم فقال مناديا لهم ليهتموا باستماعها وامتثالها
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه وكتبه ورسله عليكم ان
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ
اى