اللّه اى أنجاكم وخلصكم
مِنْها
بلطفه بان أودع فيكم العقل الجزئي المنشعب من العقل الكل الصائر اليه الراجع نحوه
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ
الهادي
لَكُمْ
دائما مستمرا إلى توحيده الذاتي
آياتِهِ
آثار أسمائه وأوصافه الدالة على ذاته
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
رجاء ان تهتدوا منها إليها مع غاية ظهورها ووضوحها
وَ
بعد ما وفقتم للايمان ونبهتم على مسالك التوحيد والعرفان
لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ
ملتزمة للإرشاد والتكميل
يَدْعُونَ
الناس
إِلَى الْخَيْرِ
اى المختص إلى التوحيد وإسقاط الإضافات
وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
المستحسن في طريق التوحيد
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
المستقبح فيه المانع عن الوصول اليه
وَأُولئِكَ
الراشدون الهادون المهديون
هُمُ الْمُفْلِحُونَ
الفائزون من عنده سبحانه بالمثوبة العظمى والدرجة العليا التي هي مقام الجمعية والرضا
وَ
بالجملة
لا تَكُونُوا
أيها المحمديون المتحققون بمقام الجمعية
كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
الدالة على الجمعية والاتفاق ولم يتنبهوا منها على التوحيد الذاتي
وَأُولئِكَ
الأشقياء المردودون الهالكون في تيه الخذلان والحرمان
لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
في جهنم البعد وجحيم الإمكان وسعير الطرد والخذلان .
اذكر لهم يا أكمل الرسل
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ
بقبول النور من الوجه الباقي الإلهي
وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
ببقائها في سواد الإمكان
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ
ولم يرتفع غشاوة هوياتهم وكثافة ماهياتهم عن أعينهم وأبصارهم ولم تتصف مرآة قلوبهم عن صدأ الكثرة ورين الثنوية قطعا قيل لهم لذلك تقريعا وتوبيخا
أَ كَفَرْتُمْ
وأعرضتم عن الحق أيها الهالكون في بقعة الإمكان سيما
بَعْدَ إِيمانِكُمْ
بوجوب الوجود ووجوب الرجوع اليه
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما
اى بانا نيتكم التي
كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
وتسترون بها نور الوجود وصفاء التوحيد الخالص عن الكدورات مطلقا
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ
عن شين التعلقات ورين الإضافات واضمحلت هوياتهم في هوية الحق وارتفعت عن عيون بصائرهم وأبصارهم مطلقا الحجب والأستار المانعة عن الوصول إلى دار القرار
فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ
التي وسعت كل شيء مستغرقون وفي بحر توحيده غائصون سابحون لا يخرجون منها ابدا بل
هُمْ فِيها خالِدُونَ
دائمون مستمرون ما شاء اللّه لا حول ولا قوة الا باللّه
تِلْكَ
المواعيد والوعيدات المذكورة للأولياء والأعداء
آياتُ اللَّهِ
الدالة على كمال قدرته وتفرده في ألوهيته واستقلاله في ربوبيته
نَتْلُوها عَلَيْكَ
يا أكمل الرسل تفضلا منا إليك وامتنانا عليك ملتبسة
بِالْحَقِّ
بلا شك في وقوعها
وَمَا اللَّهُ
المنتقم للعباد في يوم المعاد
يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
بل يجازيهم بمقتضى ما صدر عنهم في النشأة الأولى ان خيرا فخير وان شرا فشر . فمن يعمل مثقال ذرة خيرا فيها فتقديره فيها ومن يعمل شرا فكذلك وبالجملة لا يتصور الظلم والتعدي من جانبه سبحانه أصلا
وَ
كيف لا يكون كذلك إذ
لِلَّهِ
المستوي على عروش ذرائر الكائنات بالقسط والاعتدال الحقيقي محافظة
ما فِي السَّماواتِ
اى ما ظهر في عالم الغيب وعالم الأرواح
وَما
ظهر
فِي الْأَرْضِ
اى عالم الشهادة والأشباح من الصور الحاملة لآثار أسمائه الحسنى المظهرة لصفاته العليا
وَ
بالجملة
إِلَى اللَّهِ
لا إلى غيره من الأسباب والوسائل العادية
تُرْجَعُ الْأُمُورُ
المتعلقة بالمظاهر كلها إذ هو الفاعل المطلق والمتصرف المستقل لا فاعل سواه بل لا شيء في الوجود الا هو فلا رجوع الا إياه
كُنْتُمْ
أيها المحمديون المجبولون على التوحيد الذاتي
خَيْرَ أُمَّةٍ
في علم اللّه مستوية على صراط التوحيد معتدلة بين طرفي الإفراط والتفريط
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
اى قدر ظهوركم لتكميل الناقصين من الناس
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ