تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بعض اليهود
بِأَنَّهُمْ
اى بسبب انهم استحلوا مال من ليس على دينهم و
قالُوا لَيْسَ
في كتابنا المنزل
عَلَيْنا
من عند ربنا
فِي
حق
الْأُمِّيِّينَ
الذين لا كتاب لهم
سَبِيلٌ
اى طريق معاتبة ومؤاخذة يعنى لا نؤاخذ ولا نسأل نحن لأجل هؤلاء لأنهم ليسوا من أهل الكتاب
وَ
هم بهذا القول الباطل
يَقُولُونَ
ويفترون
عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
إذ ليس في كتابهم هذا الباطل الزاهق بل لا يفترونه الا عنادا ومكابرة
وَهُمْ
أيضا
يَعْلَمُونَ
انه افتراء منهم ومراء روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال عند نزول هذه الآية كذب أعداء اللّه ما من شيء في الجاهلية الا وهو تحت قدمي الا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر
بَلى
للحق سبيل معاتبة وانتقام معهم في كل واحد من عباده على اى دين كان وملة إذا صدر عنهم الخيانة والتعدي الا
مَنْ أَوْفى
منهم
بِعَهْدِهِ
الذي قد عهد مع اللّه ومع عباده
وَاتَّقى
عن غضب اللّه بعدم الوفاء فهو من المحبوبين عند اللّه
فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
ويرضى عنهم ويوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ثم قال سبحانه
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
ويستبدلون
بِعَهْدِ اللَّهِ
الذي قد عهدوا مع رسوله
وَأَيْمانِهِمْ
المغلظة الصادرة منهم الدالة على وفائه كقولهم واللّه لنؤمنن به ولننصرنه
ثَمَناً قَلِيلًا
من متاع الدنيا مثل أخذ الرشى وإبقاء الرياسة
أُولئِكَ
المستبدلون الخاسرون هم الذين
لا خَلاقَ
اى لا نصيب ولاحظ
لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ
التي هي دار الوصول والقرار
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
فيها مثل تكليمه مع خلفائه الذين ظهروا حسب أوصافه وأسمائه وتخلقوا بأخلاقه
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
بنظر الرحمة حتى تنعكس بروق أنوار الوحدة الذاتية المتلألئة المتشعشعة من عالم العماء التي هي السواد الأعظم المشار اليه في الحديث النبوي صلوات اللّه على قائله على مرايا قلوبهم
وَلا يُزَكِّيهِمْ
ولا يثنى عليهم ولا يلتفت نحوهم حين التفاته إلى خلص عباده المصفين المطهرين مرايا قلوبهم عن صدأ الالتفات إلى الغير مطلقا وعن رين التوجه والميل إلى المزخرفات جملة لتنعكس فيها ومنها أشعة أنوار التجليات الإلهية الجمالية والجلالية اللطفية والقهرية حتى يعتدلوا ويستقيموا على الطريق القويم والصراط المستقيم الذي هو صراط توحيد اللّه
وَلَهُمْ
في تلك الحالة
عَذابٌ أَلِيمٌ
وخذلان مولم لا إيلام أعظم منه إذ حرمان الوصول إلى غاية ما يترتب على الوجود من أشد المؤلمات والمؤذيات نعوذ باللّه من غضب اللّه لا حول ولا قوة الا باللّه
وَإِنَّ مِنْهُمْ
من غاية بغضهم وعداوتهم مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم
لَفَرِيقاً
اى فئة وفرقة من المحرفين الذين يحرفون اسمه ونعته صلّى اللّه عليه وسلّم في التورية حيث يقصدون تشهير المحرف وترويجه على ضعفاء العوام اضلالا لهم
يَلْوُونَ
ويطلقون
أَلْسِنَتَهُمْ
بالمحرف إطلاقهم
بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ
اى السامعون انه
مِنَ الْكِتابِ وَ
الحال انه
ما هُوَ مِنَ الْكِتابِ
المنزل أصلا لا نصا ولا أخذا ولا تأويلا ومع ذلك يفترون
وَيَقُولُونَ هُوَ
اى المحرف منزل
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ
الحال انه
ما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
بل من تسويلات نفوسهم الخبيثة وانما الباعث عليها اهويتهم الباطلة المتعلقة بحب الجاه والرياسة
وَ
بالجملة هم لترويج أباطيلهم الكاذبة
يَقُولُونَ
وينسبون
عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
افتراء ومراء
وَهُمْ
أيضا
يَعْلَمُونَ
يقينا انه فرية قد صدرت عنهم عنادا ومكابرة وبالجملة هم اى النصارى مع أنهم يدعون الايمان والتوحيد وتصديق الرسل والكتب لم يتفطنوا ولم يعلموا ان البشر وان أرسل وانزل وخصص بفضائل جليلة وخصائل حميدة