إلزاما وتبكيتا
اشْهَدُوا
أيها المنكرون الجاحدون
بِأَنَّا
لا أنتم
مُسْلِمُونَ
موحدون مؤمنون باللّه مصدقون بجميع ما جاء من عند اللّه ثم قل لهم يا أكمل الرسل مناديا لهم على سبيل الإلزام
يا أَهْلَ الْكِتابِ
المفرطين المسرفين
لِمَ تُحَاجُّونَ
وتجادلون عنادا ومكابرة
فِي
شأن جدي
إِبْراهِيمَ
الخليل بأنه يهودي أو نصراني
وَ
الحال انه
ما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ
المبين لليهودية
وَالْإِنْجِيلُ
المبين للنصرانية
إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ
بمدة متطاولة
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أنتم أيها المكابرون في هذه الدعوى ولا تتنبهون بكذبها وعدم مطابقتها للواقع
وبالجملة
ها أَنْتُمْ
أيها الحمقاء العمياء في أمور الدين
هؤُلاءِ
الهلكى الضالون المصرون على الكفر والعناد قد
حاجَجْتُمْ
وجادلتم
فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
مذكور مثبت في كتابكم من بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلم وحليته وأوصافه فتغيرونه وتحرفونه مكابرة وعنادا بعد ما ظهر عندكم صدقه وحقيته
فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
مثبت مذكور في كتابكم من يهودية إبراهيم ونصرانيته فتغيرونه وتنسبون إلى كتابكم ما لم يذكر فيه افتراء ومراء
وَ
بالجملة
اللَّهُ
المطلع الغيور
يَعْلَمُ
منكم ما حرفتم وما افتريتم ويعاقبكم على مقتضى علمه
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
ولا تعتقدون بعلمه على ما فرطتم فيه
ثم قال سبحانه
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا
لان موسى عليه السّلام انما جاء بعده بألف سنة
وَلا نَصْرانِيًّا
لان عيسى عليه السّلام انما جاء بألفي سنة
وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً
مائلا عن كلا طرفي الإفراط والتفريط مثل افراط اليهود والنصارى في عزير وعيسى وتفريطهم في انكار محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بل كان
مُسْلِماً
معتدلا مستويا على صراط العدالة والتوحيد
وَما كانَ
في حال من الأحوال
مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الضالين عن طريق التوحيد بنسبة الحوادث الكائنة في الأقطار إلى الأسباب والوسائل العادية اصالة واستقلالا
وبالجملة
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ
وأقربهم دينا وأشدهم محبة ومودة
لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
من أمته وتدينوا بدينه وملته وامتثلوا بجميع ما جاء به من عند ربه
وَهذَا النَّبِيُّ
المبعوث من شيعته المنتسب إلى ملته المنشعب من أهل بيته وزمرته
وَالَّذِينَ آمَنُوا
بهذا النبي وبكتابه الناسخ لعموم الكتب السالفة المبين لطريق التوحيد الذاتي
وَاللَّهُ
الهادي لعموم عباده إلى جادة توحيده
وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
الموحدين الذين يريدون وجه الحق في عموم أحوالهم ومقاماتهم لذلك ينصرهم ويولى أمور دينهم بحيث لا يشغلهم عن التوجه نحوه مزخرفات الدنيا الشاغلة العائقة عن التوجه الحقيقي
ثم قال سبحانه
وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
لخباثة نفوسهم وشدة بغضهم المرتكز في قلوبهم حسدا عليكم وعلى ظهور دينكم
لَوْ يُضِلُّونَكُمْ
ويحرفونكم تغريرا وتلبيسا عن جادة الشريعة وسبيل الايمان والتوحيد نزلت في اليهود حين دعوا حذيفة وعمارا ومعاذا إلى اليهودية
وَ
الحال انهم
ما يُضِلُّونَ
باضلالهم هذا
إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
إذ يضاعف عليهم العذاب بسبب هذا الإضلال
وَ
هم
ما يَشْعُرُونَ
ضرر هذا الضلال والإضلال ونكاله
ثم قال سبحانه امحاضا للنصح
يا أَهْلَ الْكِتابِ
المدعين الايمان بموسى وعيسى عليهما السّلام والتصديق بكتابهما
لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
المنزلة فيهما الناطقة على بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
وَ
الحال انه
أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
فيهما أوصافه ونعوته وتنتظرون إلى ظهوره وبعثته وبعد ما ظهر وبعث لم أنكرتم عليه عنادا وكفرتم به استكبارا ومع ذلك قد غيرتم وحرفتم كتابكم عنادا ومكابرة
يا أَهْلَ الْكِتابِ
المحرفين لكتاب اللّه
لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ
الظاهر البين المكشوف المنزل من