تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ويئس أيضا بمعنى علم في لغة النّخع ، ومنه قوله :
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » . كان علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه ومجاهد وأبو جعفر والجحدرىّ وابن كثير وابن عامر يقرءون : ( أفلم يتبيّن « 2 » الّذين آمنوا ) ، فقيل لابن عبّاس : إنّها ييأس ، فقال : أظنّ الكاتب كتبها وهو ناعس « 3 » . وقال سحيم بن وثيل اليربوعىّ الرّياحىّ « 4 » :
وقلت لهم بالشّعب إذ ييسروننى * ألم تيأسوا أنّى ابن فارس زهدم « 5 »
وقال الفرّاء في قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا
أفلم يعلم قال : وهو في المعنى على تفسيرهم ، لأنّ اللّه تعالى قد أوقع إلى المؤمنين أن لو شاء لهدى النّاس جميعا فقال : أفلم ييأسوا علما ، يقول : يؤيسهم العلم ، فكان العلم فيه مضمرا ، كما تقول في الكلام : قد يئست منك ألّا تفلح ، كأنّك : قلت [ قد ] علمته علما « 6 » . وقيل معناه : أفلم ييأس الّذين آمنوا من إيمان من وصفهم اللّه بأنّهم لا يؤمنون ، لأنه قال :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
« 7 » . وقوله :
كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ
« 8 » قال ابن عرفة :
هامش
( 1 ) الآية 31 سورة الرعد . ( 2 ) في ا ، ب ييئس والتصويب من اللسان وفي الكشاف : هو تفسير ، أي لا قراءة . ( 3 ) هذا ونحوه مما لا يصدق في كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . ورحم اللّه الزمخشري وهو يقول أيضا : وكيف يخفى مثل هذا حتى يبقى ثابتا بين دفتي الإمام وكان متقلبا في أيدي أولئك الأعلام المحتاطين في دين اللّه المهيمنين عليه لا يغفلون عن جلائله ودقائقه خصوصا عن القانون الذي إليه المرجع والقاعدة التي عليها البناء وهذه واللّه فرية ما فيها مرية . ( 4 ) ذكر بعض العلماء أنه لولده جابر بن سحيم بدليل قوله فيه : أنى ابن فارس زهدم ، وزهدم فرس سحيم . وقال أبو محمد الأعرابي : زهدم فرس بشر بن عمرو أخي عوف بن عمرو وعوف جد سحيم وعليه فيكون الشعر لسحيم وانظر أنساب الخيل لابن الكلبي / 51 . ( 5 ) البيت في اللسان ( يأس ) . شرح شواهد الكشاف / 112 . ( 6 ) في الكشاف ( سورة الرعد ) : استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمنه معناه لأن اليائس عن الشئ عالم بأنه لا يكون ، كما استعمل الرجاء في معنى الخوف ، والنسيان في معنى الترك لتضمن ذلك . ( 7 ) الآية 35 سورة الأنعام . ( 8 ) الآية 13 سورة الممتحنة .