تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

15 - بصيرة في هل

وهي كلمة استفهام ، وقيل : حرف استخبار ، أمّا على سبيل الاستفهام فذلك لا يكون من اللّه تعالى . وقيل : حرف موضوع لطلب التصديق الإيجابىّ « 1 » دون التصوّر ودون التّصديق السّلبىّ ، فيمتنع نحو هل زيدا ضربت ، لأن تقديم الاسم يشعر بحصول التّصديق بنفس النّسبة . ونحو : هل زيد قائم أم عمرو ، إذا أريد بأم المتّصلة « 2 » ، وهل لم « 3 » يقم زيد . ونظيرها في الاختصاص بطلب التّصديق أم المنقطعة ، وعكسها أم المتّصلة . وجميع أسماء الاستفهام فإنهنّ لطلب التصوّر ليس غير . وأعمّ من الجميع الهمزة فإنّها مشتركة بين الطلبين . وتفترق « هل » من الهمزة من عشرة أوجه : أحدها : اختصاصها بالتّصديق . والثاني : اختصاصها بالإيجاب ، تقول : هل قام دون هل لم يقم ، بخلاف الهمزة نحو :
أَ لَمْ نَشْرَحْ
« 4 » ،
أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ
« 5 » ،
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
« 6 » .
هامش
( 1 ) أي الموجب ، وذلك نحو هل قام زيد ، وهل زيد قائم فتساوى الهمزة في ذلك . ( 2 ) وذلك أن أم المتصلة لا تقع إلا بعد الهمزة ويطلب بهما تعيين أحد الأمرين ، أما هل فلا يطلب بها ذلك . فإذا كانت أم منقطعة فإنها تقع بعد هل كغيرها من أدوات الاستفهام ، وهي تفيد الاضراب عما قبلها وهو هنا الإضراب عن السؤال عن قيام زيد وجعله عمرا وعليه فلم تخرج هل معها عن حقيقة وضعها وهو طلب التصديق . ( 3 ) امتنع ذلك لأن هل لا تدخل على منفى . ( 4 ) صدر سورة الشرح . ( 5 ) الآية 124 سورة آل عمران . ( 6 ) الآية 36 سورة الزمر .
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 333 | الفيروز آبادي