تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وعند سيبويه أنّ هل بمعنى قد ، إلّا أنّهم تركوا الألف قبلها لأنّها لا تقع إلّا في الاستفهام . وقد جاء دخولها عليها في قوله « 1 » :
سائل فوارس يربوع بشدّتنا * أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم « 2 »
وقال في الكشّاف : هل أتى ، أي قد « 3 » أتى على معنى التقرير « 4 » والتقريب جميعا ، أي أتى على الإنسان قبل زمان قريب طائفة من الزمان [ الطويل ] « 5 » الممتد لم يكن فيه شيئا مذكورا ، بل شيئا منسيّا ، نطفة في الأصلاب . والمراد بالإنسان الجنس بدليل :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ .
وفسّرها غيره بقد خاصّة ولم يحملوا قد على معنى التقريب بل على معنى التحقيق . وقال بعضهم : معناها التوقّع ، كأنّه قيل لقوم يتوقّعون الخبر عن ما أتى على الإنسان / وهو آدم . والحين : زمن كان طينا . وعكس قوم ما قاله الزمخشرىّ وقالوا : إنّ هل لا تأتى بمعنى قد أصلا ، وهذا هو الصّواب عند كثيرين « 6 » . وأدخلت عليها الألف واللام ، قيل لأبى الدّقيش : هل لك في زبد وتمر فقال : أشدّ الهلّ . وثقّله لتكمل عدّة حروف الأصول . وأل لغة في هل .
هامش
( 1 ) القائل هو زيد الخيل كما في المقتضب ( تحقيق الأستاذ عضيمة ) 1 : 44 حاشية . ( 2 ) البيت في المقتضب : 1 / 41 - المغنى 2 : 29 - الخصائص 2 : 463 والرواية هناك بسفح القف . والقف : جبل ليس بعال في السماء . والشدة : الحملة ، والباء بمعنى عن . ( 3 ) في ا ، ب : هل والتصويب من الكشاف والهمع . ( 4 ) ذكر بعض النحويين أن هل لم تستعمل في التقرير وأن ذلك مما انفردت به الهمزة . ( 5 ) تكملة من الكشاف والهمع . ( 6 ) منهم أبو حيان الذي يقول : لم يقم على ذلك دليل واضح إنما هو شيء قاله المفسرون في الآية . وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب ولا يرجع إليهم في مثل هذا وإنما يرجع في ذلك إلى أئمة النحو واللغة لا إلى المفسرين ( الهمع 2 / 77 ) على أن المرادي في جنى الداني ( هل ) 250 مخطوطتنا ذكر أن ابن مالك والكسائي والفراء ممن قالوا بذلك . وقد سبق رأى الزمخشري والسكاكى .