وهبط « 1 » الرّجل بلد كذا ( ومن بلد كذا ) « 2 » ، وهبطته أنا « 3 » ، قال اللّه تعالى :
اهْبِطُوا مِصْراً
« 4 » يعنى فإن أبيتم إلّا ذلك فانزلوا مصرا من الأمصار .
وقال اللّه تعالى :
وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
« 5 » أي انزلوا إلى الأرض ، يعنى آدم وحوّاء والحيّة وإبليس « 6 » ، فهبط آدم بسرنديب « 7 » على جبل بوذ ، وحوّاء بجدّة ، وإبليس بالأبلّة ، والحيّة بأصبهان . وقال تعالى :
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
« 8 » قيل : الهبوط الأوّل من الجنّة إلى السّماء الدّنيا ، والهبوط الثاني من السّماء الدنيا إلى الأرض .
وهبطه هبطا : ضربه ؛ والمرض لحمه : هزله . وثمن السّلعة : نقص .
وقول العبّاس للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
ثمّ هبطت البلاد لا بشر * * أنت ولا مضغة ولا علق « 9 »
أراد لما أهبط اللّه آدم صلوات اللّه عليه إلى الأرض كنت في صلبه غير بالغ هذه الأحوال .
هامش
( 1 ) في القاموس : وهبط بلد كذا : دخله .
( 2 ) ما بين القوسين من نسخة ب . والمراد انحدر منها إلينا وجاء .
( 3 ) وهبطته أنا : أي أدخلته بلد كذا .
( 4 ) الآية 61 سورة البقرة .
( 5 ) الآية 36 سورة البقرة .
( 6 ) في الكشاف ( 1 / 63 ) : الصحيح أن الخطاب لآدم وحواء ، والمراد هما وذريتهما لأنهما لما كانا أصل الإنس ومتشعبهم جعلا كأنهم الإنس كلهم ، والدليل عليه قوله :( اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ).
( 7 ) هذه رواية لا سند لها من الأحاديث الصحيحة وإنما هي إسرائيليات مروية عن كعب كما في نهاية الأرب للنويرى ( 13 / 22 ) على أن التوراة وهي مصدر الإسرائيليات لم تذكر هذا والذي جاء فيها من سفر التكوين الأصحاح الثالث :
فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ليعمل الأرض التي أخذ منها . وكان حقا على المسلمين أن يقفوا عند نصوص القرآن فلا يتعدوا وراء إجمالها إلا بسند صحيح .
( 8 ) الآية 38 سورة البقرة .
( 9 ) البيت في اللسان ( هبط ) . المضغة : القطعة من اللحم قدر ما يمضغ ؛ والمراد هنا الحالة التي ينتهى إليها الجنين بعد العلقة . العلق : الدم الجامد .