تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شعب العلافيّات تحت فروجهم * والمحصنات عوازب الأطهار « 1 »
يقول : استبدلوا شعب الرّحال يتورّكونها من غشيان النساء فيطهرن ، وهم غيب فيعزب طهرهنّ عنهم . العزّة : حالة مانعة للإنسان من أن يغلب ، من قولهم : أرض عزاز أي صلبة . وتعزّز اللحم : اشتدّ وعزّ ، كأنّه حصل في عزاز من الأرض يصعب الوصول إليه . والعزيز : الذي يقهر ولا يقهر . قال تعالى :
( هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) *
« 2 » ، وقال تعالى :
( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ )
« 3 » . والعزّة يمدح بها تارة ، ويذمّ بها تارة كعزة الكفّار :
( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ )
« 4 » . ووجه ذلك أنّ العزّة للّه ولرسوله هي الدّائمة الباقية ، وهي العزّة الحقيقية ، والعزّة التي هي للكافر هي التعزّز وهي في الحقيقة ذلّ لأنه تشبّع « 5 » بما لم يعط ، قال تعالى :
( لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا )
« 6 » أي ليمتنعوا « 7 » به من العذاب . وقوله :
( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً )
« 8 » معناه : من كان يريد أن يعزّ فإنّه يحتاج أن يكتسب من اللّه [ العزّة ] « 9 » فإنّها له . وقد يستعار العزّة للحميّة والأنفة المذمومة ، وذلك في قوله :
( وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ )
« 10 » .
هامش
( 1 ) من قصيدة يهجو فيها زرعة بن عمرو ، ويتوعده أنه سيغزوه بقوم ذكر من صفاتهم ما في البيت . والفروج : جمع فرج وهو ما بين الرجلين ( 2 ) الآيتان 6 ، 18 سورة آل عمران . وورد في مواطن أخر ( 3 ) الآية 8 سورة المنافقين ( 4 ) الآية 2 سورة ص ( 5 ) في الأصلين : « مشبع » وما أثبت عن التاج فيما نقل عن البصائر ( 6 ) الآية 81 سورة مريم ( 7 ) في الراغب : « ليتمنعوا » ( 8 ) الآية 10 سورة فاطر ( 9 ) زيادة من الراغب ( 10 ) الآية 206 سورة البقرة