أظهر عرضه أي ناحيته . وإذا قيل : أعرض لي كذا أي بدا لي عرضه فأمكن تناوله ، وإذا قيل : أعرض « 1 » عنى ، معناه ولّى مبدئا عرضه ) .
والعرضة : ما يجعل معرّضا للشئ قال تعالى :
( وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ )
« 2 » وبعيري عرضة للسّفر أي معرّض له .
وقوله تعالى :
( وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ )
« 3 » قيل هو العرض ضدّ الطّول . وتصوّر ذلك على أحد وجوه : إمّا أن يريد به أن يكون عرضها في النشأة الآخرة كعرض السّماوات والأرض في النشأة الأولى ، وذلك أنّه قال :
( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ )
« 4 » قال « 5 » : فلا يمتنع أن يكون السماوات والأرض في النشأة الآخرة أكبر ممّا هي الآن . وسأل يهودىّ عمر رضى اللّه عنه عن الآية وقال : فأين النار ؟
فقال عمر : إذا جاء الليل فأين النّهار ؟ وقد قيل : يعنى بعرضها سعتها ، لا من حيث المساحة ولكن من حيث المسرّة ؛ كقولهم في ضدّه : الدنيا على فلان كحلقة خاتم ، وسعة هذه الدار كسعة الأرض . وقيل : العرض هاهنا عرض البيع من قولهم : بيع له كذا بعرض : إذا بيع بسلعة ، فمعنى عرضها بدلها وعوضها ؛ كقولك : عرض هذا الثوب كذا وكذا واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) هذا مكرر مع ما سبق .
( 2 ) الآية 224 سورة البقرة
( 3 ) الآية 133 سورة آل عمران
( 4 ) الآية 48 سورة إبراهيم
( 5 ) لم يتقدم من يعود عليه الضمير في ( قال ) وهذا القول للراغب فالظاهر أنه يريده وأنه توهم أنه قال قبل إيراد هذا الوجه : قال الراغب