واستوى على عرشه : إذا ملك . وثلّ عرشه : إذا هلك ، قال زهير :
تداركتما عبسا وقد ثلّ عرشها * وذبيان إذ زلّت بأقدامها النعل « 1 »
والعرش والعرش والعرش والعروش والعريش من أسماء مكة شرفها اللّه تعالى . وكان معاوية « 2 » كافرا بالعرش : أي مقيما بمكّة . وعروش مكة :
بيوتها . قال القطامي :
وما لمثابات العروش بقيّة * إذا استلّ من تحت العروش الدعائم « 3 »
ورؤى عمر في المنام [ فقيل له : ما فعل اللّه بك « 4 » ] ؟ فقال : لولا أن تداركني لثلّ عرشي .
وعرش اللّه ممّا لا يعلمه البشر على الحقيقة [ إلّا بالاسم « 5 » ] وليس كما يذهب إليه أوهام العامّة ؛ إذ لو كان كذلك لكان حاملا له تعالى لا محمولا واللّه تعالى يقول :
( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ )
« 6 » ، وليس كما قال قوم أنّه الفلك الأعلى والكرسىّ فلك الكواكب . واستدلّوا بالحديث النّبوى : « ما السّماوات
هامش
( 1 ) في الديوان 109 :تداركتما الأحلاف قد ثل عرشها * وذبيان قد زلت بأقدامها النعلوفسر الأحلاف بعبس وفزارة ، وفسرت أيضا بغطفان وقيس
( 2 ) هذا من كلام لسعد بن أبي وقاص رضى اللّه عنه ، وكان معاوية رضى اللّه عنه ينهى عن التمتع فقال سعد : لقد تمتعنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهذا - يعنى معاوية - كافر بالعرش .
روى هذا مسلم وغيره كما في تيسير الوصول ، يريد أن ذلك كان قبل إسلام معاوية أي قبل فتح مكة ، وقيل : أراد بقوله : « كافر » الاختفاء ، أي أنه كان مختفيا في بيوت مكة كما في النهاية .
( 3 ) المثابات : واحدتها المثابة وهي أعلى البئر حيث يقوم الساقي . والعروش : جمع العرش ، وهو هنا الخشب الذي يقوم عليه المستقى . والدعائم : القوائم التي تحت العرش .
( 4 ) زيادة من الراغب .
( 5 ) هذه العبارة في الأصلين مقدمة على « على الحقيقة » ، وقد تبعت هنا ما في الراغب
( 6 ) الآية 41 سورة فاطر