تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وأضعف منه قول آخر : إن الأصل : لمّا بالتنوين بمعنى جمعا ، ثم حذف التنوين إجراء للوصل مجرى الوقف ؛ لأن استعمال لمّا في هذا المعنى بعيد ، وحذف التنوين من المنصرف أبعد . وأضعف من هذا قول من قال : إنه فعلى من اللمّ وهو بمعناه ، ولكنه منع الصرف لألف التأنيث . ولم يثبت استعمال هذه اللفظة . واختار ابن الحاجب أنها لمّا الجازمة حذف فعلها ، والتقدير : لمّا يهملوا ، أو لمّا يتركوا لدلالة ما تقدم من قوله تعالى :
( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ )
« 1 » ، ثم ذكر الأشقياء والسعداء . وقيل : الأحسن أن يقدّر : لمّا يوفّوا أعمالهم ، أي إنهم إلى الآن لم يوفّوها وسيوفّونها . وأمّا قراءة أبى بكر بتخفيف ( إن ) وتشديد ( لمّا ) فيحتمل وجهين : أحدهما : أن تكون مخففة من الثقيلة . والثاني : أن تكون ( إن ) نافية و ( كلّا ) مفعولا بإضمار أرى ، ولمّا بمعنى إلّا . وأمّا قراءة النحويّين « 2 » بتشديد النون وتخفيف الميم فواضحة . وأمّا قراءة الحرميّين « 3 » بتخفيفهما فإنّ الأولى « 4 » على أصلها من التشديد ووجوب الإعمال ، وفي الثانية مخففة من الثقيلة ، وأعملت على أحد الوجهين . واللام من ( لما ) فيهما لام الابتداء . وأمّا المركّبة من كلمتين فكقوله :
لمّا رأيت أبا يزيد مقاتلا * أدع القتال وأشهد الهيجاء
الأصل فيه : لن ثم أدغمت النون في الميم للتقارب ، ووصلا خطأ للإلغاز ، وإنما حقها أن يكتبا منفصلين . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الآية 105 سورة هود . ( 2 ) هما أبو عمرو والكسائي كما في الكتابة على المغنى . ( 3 ) هما نافع المدني وابن كثير المكي . ( 4 ) هي قراءة النحويين ، وقد أنهى الكلام عليها بقوله « فواضحة » ، فما كان له أن يعود إلى الحديث عنها ولكنه ينقل عبارة المغنى ، ويزيد فيها ما يضر بالسياق .
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 446 | الفيروز آبادي