نشرحن فحذفت النون ؛ وليس بجيّد . وقد تفصل ( لم ) من مجزومها بالظرف لضرورة الشعر ؛ كقوله :
فذاك ولم إذا نحن امترينا * تكن في الناس يدركك المراء « 1 »
وقول الآخر :
فأضحت مغانيها قفارا رسومها * كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل « 2 »
وقد يليها الاسم معمولا لفعل محذوف يفسّره ما بعده ؛ كقوله ،
ظننت فقيرا ذا غنى ثم نلته * فلم ذا رجاء ألقه غير ذاهب « 3 »
وأمّا لمّا فعلى ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تختص بالمضارع فتجزمه ، وتنفيه ، وتقلبه ماضيا ، كلم إلّا أنها تفارقها في خمسة أمور :
1 - أنها لا تقترن بأداة شرط ، لا يقال : إن لمّا يقم . وفي التنزيل :
( وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ )
« 4 » ،
( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا )
« 5 » ،
( وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ )
« 6 » .
2 - أن منفيّها مستمرّ النفي إلى الحال ؛ كقول عثمان « 7 » :
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق
ومنفىّ لم يحتمل الاتّصال ؛ نحو قوله تعالى :
( وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا )
« 8 » ، والانقطاع نحو قوله تعالى :
( لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً )
« 9 » ، ولهذا
هامش
( 1 ) جامع الشواهد / 176 ولم يسم قائله .
( 2 ) البيت لذي الرمة انظر ( ديوانه : 506 ) وجامع الشواهد / 165 .
( 3 ) جامع الشواهد / 150 ولم يسم قائله .
( 4 ) الآية 67 سورة المائدة .
( 5 ) الآية 18 سورة يس .
( 6 ) الآية 32 سورة يوسف .
( 7 ) هو من شعر الممزق العبدي . وقد تمثل به عثمان رضى اللّه عنه .
( 8 ) الآية 4 سورة مريم
( 9 ) الآية 1 سورة الانسان