تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وقال الأزهرىّ : الأقرب عندي أنهم يسمّون عربا باسم بلدهم العربات . وقال إسحاق بن الفرج : عربة باحة العرب ، وباحة « 1 » دار أبى الفصاحة إسماعيل بن إبراهيم صلوات اللّه عليهما ، قال : وفيها يقول قائلهم « 2 » :
وعربة أرض ما يحلّ حرامها * من الناس إلّا اللوذعى الحلاحل
يعنى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم « أحلّت لنا مكّة ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة « 3 » » . قال : واضطرّ الشّاعر إلى تسكين الراء من عربة فسكّنها . وأنشد قول الشاعر :
ورجّت باحة العربات رجّا * ترقرق في مناكبها الدّماء
قال : وأقامت قريش بعربة فتنخت « 4 » بها . وانتشر سائر العرب في جزيرتها فنسبوا كلّهم إلى عربة ؛ لأن أباهم إسماعيل - صلوات اللّه وسلامه عليه - بها نشأ ، وربل « 5 » أولاده فيها فكثروا ، فلمّا لم تحملهم البلاد انتشروا ، وأقامت قريش بها . وقال ابن عبّاس رضى اللّه عنهما في قوله تعالى :
( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ )
« 6 » : هو العرابة في كلام العرب . والعرابة كأنّها اسم من التعريب وهو ما قبح من الكلام . وفي حديث عطاء : لا تحلّ العرابة للمحرم ، ويروى أنّه كره الإعراب للمحرم ، وهو بمعنى العرابة .
هامش
( 1 ) الباحة : الساحة . ( 2 ) في معجم البلدان أنه أبو طالب عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( 3 ) هذا لفظ الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد جاء معناه في حديث أخرجه الشيخان وغيرهما جاء في تيسير الوصول في باب الفضائل ( 4 ) أي أقامت ( 5 ) أي كثروا أو كثر أموالهم وأولادهم ( 6 ) الآية 197 سورة البقرة