تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ثلاثة أضرب : أن يقول لم أفعل ، أو يقول : فعلت لأجل كذا فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنبا ، أو يقول : فعلت « 1 » ولا أعود ، ونحو ذلك . وهذا الثالث هو التوبة ، وكلّ توبة عذر ، وليس / كلّ عذر توبة . وأعذر من أنذر أي بالغ في العذر ، أي في كونه معذورا . ومن عذيرى من فلان . وعذيرك من فلان . قال عمرو بن معدى كرب :
أريد حياته ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من مراد « 2 »
ومعناه : هلمّ من يعذرك منه إن أوقعت به ، يعنى أنّه أهل للإيقاع به ، فإن أوقعت به كنت معذورا . ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لن يهلك الناس حتّى يعذروا من أنفسهم « 3 » » ، واستعذر النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم من عبد اللّه بن أبىّ ، أي قال : [ من ] « 4 » عذيرى من عبد اللّه ، وطلب من الناس العذر إن بطش به . والمعذّر : من يظن أن له عذرا ولا عذر له ، قال تعالى :
( وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ )
« 5 » ، وقرئ « 6 » ( المُعْذِرون ) أي الّذين يأتون بالعذر . وقال ابن عبّاس : رحم اللّه المعذرين ولعن اللّه المعذّرين . وقوله :
( قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ )
« 7 » مصدر عذرت كأنه قيل : اطلب « 8 » منه أن يعذرني . وأعذر : أتى بما صار به معذورا . وو اللّه ما استعذرت إلىّ وما استعذرت إلىّ ، أي لم تقدّم الإعذار ولا الإنذار . وفلان ألقى معاذيره « 9 » .
هامش
( 1 ) في الراغب بعده : « ولم أحسن » ( 2 ) في الأساس : « حباءه » في مكان « حياته » وقد تمثل بهذا البيت أمير المؤمنين على رضى اللّه عنه وهو ينظر إلى ابن ملجم ( 3 ) في مسند أحمد ورواه أبو داود عن رجل ( الفتح الكبير ) ( 4 ) زيادة من اللسان وغيره . ( 5 ) الآية 90 سورة التوبة ( 6 ) هي قراءة يعقوب من العشرة ( 7 ) الآية 164 سورة الأعراف ( 8 ) تبع في هذا الراغب . وفي اللسان أن التقدير : نعتذر معذرة . ( 9 ) جاء ذلك في الآية 15 من سورة القيامة . والمعاذير : جمع معذرة بزيادة الياء في الجمع على غير قياس
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 36 | الفيروز آبادي