وقال البيانيّون : إذا وقعت كلّ في حيّز النفي كان النفي موجّها إلى إلى الشمول خاصّة ، وأفاد مفهومه ثبوت الفعل لبعض الأفراد ؛ كقولك :
ما جاء كلّ القوم ، ولم آخذ كلّ الدراهم ، وكلّ الدّراهم لم آخذ ، وقوله :
* ما كلّ رأى الفتى يدعو إلى رشد * « 1 »
وقوله :
* ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه * « 2 »
وإن وقع النفي في حيّزها اقتضى السّلب عن كل فرد ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلم لما قال له ذو اليدين : أنسيت أم قصرت الصلاة : « كلّ ذلك لم يكن » . ومنه قول أبى النجم :
قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى * علىّ ذنبا كلّه لم أصنع « 3 »
وأمّا كلّ في نحو :
( كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا )
« 4 » [ فهي ] « 5 » منصوبة على الظّرفيّة بالاتّفاق ، وناصبها الفعل الذي هو جواب في المعنى ، مثل
( قالُوا )
في الآية ، وجاءته المصدريّة من جهة ( ما ) ، فإنها إمّا أن تكون اسما نكرة بمعنى وقت ، أو تكون حرفا مصدريّا والجملة بعده صلة ؛ والأصل : كل وقت رزق ، ثم عبّر عن معنى المصدر بما . واللّه أعلم .
والكلالة : الرجل لا والد له ولا ولد . وقيل : ما لم يكن من النسب لحّا « 6 » ، وقيل : الورثة كلهم سوى الوالدين والأولاد . وقيل : من تكلّل نسبه
هامش
( 1 ) لم يسم قائله وانظر جامع الشواهد / 263
( 2 ) البيت للمتنبى وعجزه : تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن
( 3 ) انظر جامع الشواهد / 209
( 4 ) الآية 25 سورة البقرة
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق
( 6 ) يقال : هو ابن عمى لحا ، أي هو لاصق بالنسب