تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

11 - بصيرة في كرم

الكرم ضدّ اللّؤم . كرم - بالضمّ - كرامة وكرما وكرمة - محرّكتين - فهو كريم وكريمة وكرمة - بالكسر - ومكرم ومكرمة وكرام وكرّام وكرّامة ، والجمع : كرماء وكرام وكرائم . وجمع الكرّام : كرّامون . ورجل كرم - محركة - أي كريم ، يستوى فيه الواحد والجمع . ويا مكرمان للكريم الواسع الخلق . وأكرمه وكرّمه : عظّمه ونزّهه . واختلفوا في معنى الكريم على ثلاثين قولا ذكرناها في غير هذا الموضوع . والكرم إذا وصف اللّه به فهو اسم لإحسانه وإنعامه ، وإذا وصف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة / الّتى تظهر منه ، ولا يقال : هو كريم حتّى يظهر منه ذلك . قال بعض العلماء : الكرم كالحرّية إلّا أنّ الحرّية قد تقال في المحاسن الصّغيرة والكبيرة ، والكرم لا يقال إلّا في الكبيرة ؛ كإنفاق مال في تجهيز جيش الغزاة ، وتحمّل حمالة « 1 » ترقأ « 2 » بها دماء قوم . وقوله تعالى :
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )
« 3 » إنما كان كذلك لأنّ الكرم الأفعال المحمودة ، وأكرمها ما يقصد به أشرف الوجوه ، وأشرف الوجوه ما يقصد به وجه اللّه ، فمن قصد بها ذلك فهو التّقىّ . فإذا أكرم
هامش
( 1 ) الحمالة : الدية يحملها قوم عن قوم . ( 2 ) أي تسكن ، ويكف أولياؤها عن الأخذ بالثأر . يقال : رقأ الدمع : سكن وجف ( 3 ) الآية 13 سورة الحجرات