26 - بصيرة في قلب
القلب : الفؤاد ، وقد يعبّر به عن العقل . وقال الفرّاء في قوله تعالى :
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ )
« 1 » ، أي عقل . يقال : ما قلبك معك ، أي ما عقلك . وقيل : القلب أخصّ من الفؤاد ، ومنه الحديث : « أتاكم « 2 » أهل اليمن أرقّ قلوبا وألين أفئدة » ، فوصف القلوب بالرّقة ، والأفئدة باللين . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ لكل شئ قلبا ، وقلب القرآن يس « 3 » » ، قال الليث : هو من قولك : جئت هذا الأمر قلبا ، أي محضا خالصا لا يشوبه شئ ، ومن قولهم : عربىّ قلب ، ويستوى فيه المذكر والمؤنّث والجمع .
وإن شئت قلت : عربيّة قلبة ، وثنّيت وجمعت . وذو القلبين : جميل بن معمر بن حبيب الجمحىّ . وكانت قريش تقول له : ذو القلبين ، فنزل فيه قوله تعالى :
( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ )
« 4 » .
وقوله تعالى :
( فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ )
« 5 » ، أي أصبح نادما ، وتقليب الكفّين من فعل الأسف النادم ، قال :
كمغبون يعضّ على يديه * تبيّن غبنه عند البياع
وقلب الشئ قلبا : حوّله عن وجهه . وقلب رداءه . وقلبه : كبّه لوجهه ، وقلبه ظهرا لبطن ؛ قال تعالى :
( وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ )
« 6 » . وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الآية 37 سورة ق
( 2 ) الحديث أخرجه الشيخان ومالك والترمذي ، كما في تيسير الوصول في « الفضائل »
( 3 ) أخرجه الترمذي كما في تيسير الوصول في التفسير
( 4 ) الآية 4 سورة الأحزاب
( 5 ) الآية 42 سورة الكهف
( 6 ) الآية 48 سورة التوبة .