تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
لمدحه إيّاهم بما ليس فيهم . قال تعالى
( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى )
« 1 » : ما جهل . وقوله :
( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا )
« 2 » ، أي عذابا ، سمّاه الغىّ لأنّه سببه . وقيل معناه : سوف يلقون أثر الغىّ . وقوله تعالى :
( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى )
« 3 » أي جهل ، وقيل : معناه : خاب ، وقيل : معناه : فسد عيشه ، من غوى « 4 » الفصيل غوى فهو غو : إذا بشم « 5 » من اللّبن ، أو منع من الرضاع ، فهزل وكاد يهلك . وقوله :
( إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ )
« 6 » قيل : معناه أن يعاقبكم على غيّكم . وقيل : يحكم عليكم بغيّكم كما تقدّم في
( خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ )
« 7 » ، وقوله :
( رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا )
« 8 » إعلاما منهم أنا قد فعلنا بهم غاية ما كان في وسع الإنسان أن يفعل بصديقه ، [ فإن حق الإنسان أن يزيد بصديقه « 9 » ] ما يريد بنفسه ، فيقول : قد أفدناهم ما كان لنا ، وجعلناهم أسوة أنفسنا . وعلى هذا قوله :
( فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ )
« 10 » . وتغاووا عليه : تعاونوا « 11 » وجاءوا من هاهنا وهاهنا وإن لم يقتلوا . وهو ولد غيّة - - بالفتح والكسر - : ولد زنية . والغوغاء : الجراد ، والكثير المختلط من الناس . والغاوية : الرّاوية . آخر باب العين
هامش
( 1 ) الآية 2 سورة النجم ( 2 ) الآية 59 سورة مريم ( 3 ) الآية 121 سورة طه ( 4 ) الأولى : من غوى الفصيل كرمى وهو لغة فيه كغوى كرضى . وذلك حتى يوافق ما في الآية ( 5 ) أي اتخم ( 6 ) الآية 34 سورة هود ( 7 ) الآية 7 سورة البقرة ( 8 ) الآية 63 سورة القصص ( 9 ) زيادة من الراغب ( 10 ) الآية 32 سورة الصافات ( 11 ) العبارة في القاموس : « تعاونوا عليه فقتلوه ، أو جاءوا من هاهنا وهاهنا وإن لم يقتلوه »
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 156 | الفيروز آبادي