18 - بصيرة في غيض وغيظ وغى
غاض الماء يغيض غيضا ومغاضا : قلّ ونقص ، كانغاض ، والماء :
نقصه كأغاضه ، لازم ومتعدّ . قال تعالى :
( وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ )
« 1 » ، أي تفسده فتجعله كالماء الذي تبتلعه الأرض .
والغيظ : الغضب ، وقيل : أشدّه ، وقيل : سورته وأوّله . وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من ثوران دم قلبه ، قال تعالى :
( قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ )
« 2 » . وقد دعا اللّه تعالى العباد إلى إمساك النّفس عند حصوله فقال :
( وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ )
« 3 » . وإذا وصف اللّه تعالى به فإنما يراد به الانتقام كما قلنا في الغضب ، قال تعالى :
( وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ )
« 4 » أي داعون بفعلهم إلى الانتقام . والتغيّظ : إظهار الغيظ . غاظه فاغتاظ ، وغيّظه فتغيّظ . وقد يكون ذلك مع صوت كما قال :
( سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً )
« 5 »
والغىّ : الضلال والجهل من اعتقاد فاسد ، وواد في جهنّم . غوى يغوى - كرمى يرمى - غيّا ، وغوى غواية - بالفتح - فهو غاو وغوىّ وغيّان : ضلّ ، وغواه غيره لازم ومتعدّ ، وأغواه وغوّاه .
وقوله تعالى :
( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ )
« 6 » أي الشّياطين ، وقيل :
من ضلّ من النّاس ، وقيل : الذين يحبّون الشاعر إذا هجا قوما ، أو محبّوه
هامش
( 1 ) الآية 8 سورة الرعد
( 2 ) الآية 119 سورة آل عمران
( 3 ) الآية 134 سورة آل عمران
( 4 ) الآية 55 سورة الشعراء . هذا وظاهر سياق المؤلف أن هذا الغيظ مسند إلى اللّه سبحانه ، ولذا أوله بما أول . والواقع أن هذا من كلام فرعون في الحديث عن موسى وأتباعه فلا حاجة إلى هذا التأويل
( 5 ) الآية 12 سورة الفرقان
( 6 ) الآية 224 سورة الشعراء