17 - بصيرة في غور وغوص وغول
الغور : ما انخفض من الأرض . وغار وأغار : أتى الغور . والأوّل أفصح . وغور كلّ شئ : بعده وعمقه . قال تعالى :
( أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً )
« 1 » أي غائرا في بعد من الأرض . والغار في الجبل . وكنى عن الفرج والبطن بالغارين . وأغار على العدوّ إغارة .
وقوله تعالى :
( فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً )
« 2 » عبارة عن الخيول . وفي الحديث :
« من دعا « 3 » إلى طعام لم يدع إليه دخل سارقا وخرج مغيرا » . وأغار :
أسرع في العدو ، ومنه أشرق ثبير « 4 » كيما نغير ، أي نذهب سريعا .
والغوص : الدّخول تحت الماء لإخراج / شئ . وقد غاص غوصا وغياصا ومغاصا والمغاص أيضا : موضعه . والغوّاص : من يغوص في البحر على اللؤلؤ قال تعالى :
( وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ )
« 5 » ، أي يستخرجون « 6 » له الأعمال الغريبة والأفعال البديعة ، وليس استخراج الدّرّ فقط .
والغول : الهلاك والإهلاك خفية . غاله واغتاله بمعنى . والغول أيضا :
الصداع ، والسّكر ، والمشقّة ، وبعد المفازة ، والتّراب الكثير ، وما انهبط من الأرض . قال تعالى يصف خمر الجنّة :
( لا فِيها غَوْلٌ )
« 7 » إشارة [ إلى ] نفى جميع ما ذكرنا من المعاني المكروهة . والغول - بالضمّ - : الدّاهية ، والسعلاء « 8 » والجمع : أغوال وغيلان ، والحيّة ، وساحرة الجنّ ، وشيطان يأكل النّاس .
هامش
( 1 ) الآية 30 سورة الملك
( 2 ) الآية 3 سورة العاديات
( 3 ) في النهاية : « دخل » وهي ظاهرة
( 4 ) ثبير : جبل بظاهر مكة على يمين الذاهب إلى عرفة
( 5 ) الآية 82 سورة الأنبياء
( 6 ) الذي في البيضاوي وغيره قصر الغوص على معناه الحقيقي . والأعمال الأخرى داخلة تحت قوله :
« ويعملون عملا دون ذلك » وقد تبع في هذا الراغب
( 7 ) الآية 47 سورة الصافات
( 8 ) فسرت السعلاء ومثلها السعلاة بساحرة الجن ، وكأنه يريد هنا أنثى الجن حتى لا يقع في التكرار