تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
كذا الّذى للتفضيل ، لأنّ ذلك من فقدان البصيرة . ومنهم من حمل الأوّل على عمى البصيرة والثاني على عمى البصر ، وإلى هذا ذهب « 1 » أبو عمرو ، فأمال الأوّل لمّا كان من عمى القلب ، وترك الإمالة في الثاني لمّا كان اسما ، فالاسم أبعد من الإمالة . وقوله :
( وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى )
« 2 » ، و
( قَوْماً عَمِينَ )
« 3 » ،
( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى )
« 4 » ،
( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً )
« 5 » محتمل لعمى البصر والبصيرة جميعا . وعمى عليه الأمر : اشتبه حتى صار بالإضافة إليه كالأعمى ، قال تعالى :
( فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ )
« 6 » . وعن يرد على ثلاثة أوجه : 1 - يكون حرفا جارا . ولها عشرة معان : 1 - المجاوزة : سافرت عن البلد . 2 - البدل :
( لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ) *
« 7 » . 3 - الاستعلاء :
( فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ )
« 8 » ، أي عليها . 4 - والتعليل :
( وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ )
« 9 » . 5 - ومرادفة بعد :
( عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ )
« 10 » .
هامش
( 1 ) الذي في البحر المحيط 6 / 64 أن قراءة أبى عمرو تخرج أن الأول من عمى البصر فهو وصف لا يتعلق به شئ ، والثاني من عمى القلب فهو أفعل تفضيل وكماله بتقدير ( من ) فليس ألفه في النهاية فكانت أبعد عن الإمالة بخلاف الأول فألفه في النهاية فقبلت الإمالة ( 2 ) الآية 44 سورة فصلت ( 3 ) الآية 64 سورة الأعراف ( 4 ) الآية 124 سورة طه ( 5 ) الآية 97 سورة الإسراء ( 6 ) الآية 66 سورة القصص ( 7 ) الآيتان 48 ، 123 سورة البقرة ( 8 ) الآية 38 سورة محمد ( 9 ) الآية 114 سورة التوبة ( 10 ) الآية 40 سورة المؤمنين