تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

39 - بصيرة في عمر وعمق وعمل

العمارة : ضدّ الخراب . عمر أرضه يعمرها فعمرت هي . ومكان معمور وعامر ، قال تعالى :
( وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ )
« 1 » ، وهو بيت في السّماء الرابعة حيال « 2 » الكعبة يطوف عليه الملائكة ، وفي كلّ سماء بيت بحياله . والعمر والعمر اسم لمدّة عمارة البدن بالحياة ، فهو دون البقاء . فإذا قيل : طال عمره فمعناه عمارة بدنه بروحه . وإذا قيل : بقاؤه فليس يقتضى ذلك ، لأنّ البقاء ضدّ الفناء . ولفضل البقاء على العمر وصف اللّه تعالى [ به ] « 3 » وقلّما وصف بالعمر . والتعمير إعطاء العمر « 4 » بالفعل أو بالقول على سبيل الدّعاء ، قال تعالى :
( وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ )
« 5 » . والعمر والعمر واحد ، لكن خصّ القسم بالمفتوحة نحو :
( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ )
« 6 » . وعمرك اللّه أي سألت اللّه عمرك ، وخصّ هاهنا لفظ عمر لمّا قصد به قصد القسم . والاعتمار والعمرة : الزّيارة الّتى فيها عمارة الودّ . وجعل في الشريعة للقصد المخصوص . وكذلك الحجّ . وقوله :
( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ )
« 7 » إمّا من العمارة التي هي حفظ البناء ، أو من العمرة التي هي الزيارة ، أو من قولهم : عمرت بمكان كذا أي أقمت به . والعمارة أخصّ من القبيلة ، وهي اسم لجماعة بهم
هامش
( 1 ) الآية 4 سورة الطور ( 2 ) أي إزاءها . ( 3 ) زيادة من الراغب ( 4 ) في الأصلين : « المعمر » وما أثبت من الراغب ( 5 ) الآية 68 سورة يس ( 6 ) الآية 72 سورة الحجر ( 7 ) الآية 18 سورة التوبة