تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فتأمّل اختصاص هذا الكتاب بذكر الرّحمة ووضعه عنده على العرش ، وطابق بين ذلك وبين قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
، وقوله :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
ينفتح لك باب عظيم من معرفة الرّب تبارك وتعالى ، لا يغلقه عنك التعطيل والتّجسيم . واعلم أنّ صفات الجلال أخصّ باسم اللّه ، وصفات الإحسان والجود والبرّ والحنان والرّأفة واللّطف أخصّ باسم الرّحمن . وكرّره في الفاتحة إيذانا بثبوت الوصف ، وحصول أثره ، وتعلّقه بمتعلّقاته . والرّحمة سبب واصل بين اللّه وبين عباده ، بها أرسل إليهم رسله ، وأنزل عليهم كتبه ، وبها هداهم ، وبها أسكنهم دار ثوابه ، وبها رزقهم وعافاهم . وقد ورد الرّحمة في القرآن على عشرين وجها : الأوّل : بمعنى منشور القرآن :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » . الثاني : بمعنى سيّد الرسل :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 2 » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّما أنا رحمة مهداة » « 3 » . الثالث : بمعنى توفيق الطّاعة والإحسان :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
« 4 »
هامش
( 1 ) الآية 82 سورة الإسراء . ( 2 ) الآية 107 سورة الأنبياء ( 3 ) رواه ابن سعد في الطبقات عن أبي صالح مرسلا والحاكم في المستدرك عنه عن أبي هريرة . كما في الفتح الكبير . ( 4 ) الآية 159 سورة آل عمران .
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 55 | الفيروز آبادي